الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حلول مقترحة لتعزيز الثقة بالنفس والبعد عن الخجل المذموم
رقم الفتوى: 110595

  • تاريخ النشر:الإثنين 25 رجب 1429 هـ - 28-7-2008 م
  • التقييم:
5274 0 304

السؤال

مراسلكم شاب تجاوز الثلاثين من عمره، من أسرة ميسورة، ولله الحمد، تعرضت في حياتي الجامعية إلى عثرات كثيرة حتى تمكنت من الحصول على الشهادة الجامعية، وهذا مما أفقدني كثيرا من ثقتي بنفسي، فغلب علي الخجل وحب العزلة، ورافق ذلك ولله الحمد والمنة بداية طلبي للعلم الشرعي بشكل منهجي منذ نحو سبع سنوات, زادت فيها عزلتي نتيجة انشغالي بالطلب لدرجة أثرت على علاقاتي الأسرية، فلم أوفق في حياتي العملية بالشكل المرجو، مع كوني موفقا في حياتي العلمية بشكل ملحوظ، ولله الحمد، وانتبهت فجأة في الآونة الأخيرة إلى تقدم عمري، دون ارتباط، أو حتى محاولة للارتباط، وكلما فكرت جديا في ذلك، أثنتني عن ذلك أمور من أبرزها : ما يعتريني من خجل شديد يجعلني أتردد ألف مرة قبل الإقدام على خطوة كهذه، فضلا عن حبي العزلةَ، فلا أتخيل نفسي زوجا عليه من الواجبات الاجتماعية ما عليه. وقلة خبرتي في التعامل الآخرين نتيجة انشغالي بالطلب، فضلا عن طبيعتي التي جبلت عليها. ونظرة المجتمع إلى الشخص الذي لم يوفق في حياته العملية، مع استخفافهم بمن فرغ نفسه لتحصيل العلم الشرعي، فعندي ولله الحمد تكاليف الزواج، وما يفي بمتطلبات حياة كريمة، ولكني أخشى نظرة الآخرين لي، إن أقدمت على أمر كهذا، وأنا خلو من العمل، في بلد فرص العمل فيها بالنسبة لتخصصي نادرة. فما هي نصائحكم، بارك الله فيكم، في هذه المشكلة المعقدة؟
وقد قمت بتسجيل بياناتي في أحد المواقع الشرعية التي تعنى بتيسير الزواج، وجاءني رد من إحدى الأخوات، بالموافقة فقط دون حدوث أي اتصال بيننا فهذا مما لا تجيزه قوانين الموقع وإنما يتم إرسال الموافقة إلى إدراة الموقع لأخذ بيانات وليها تمهيدا لإتمام الزواج، ولكنه ما زادني إلا حيرة وترددا، فهل ترون الإقدام، بعد التوكل على الله، عز وجل، على إتمام هذا الأمر؟ خاصة أنها قد اطلعت من رسالتي على ظروفي العجيبة، وقبلت بها. أعتذر على الإطالة. وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 أولاً ما تعرضت له في حياتك الجامعية ليس مبرراً لتفقد ثقتك بنفسك، فإنه ينبغي للمؤمن أن يخرج من كل حادثة بما يفيده في دينه ودنياه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:..احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ صحيح مسلم.

 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له. صحيح مسلم.

ومن صفات المؤمن التفاؤل وهو شعور يمنح الإنسان طاقة نفسية تجعله قادراً على مواجهة الصعاب والتغلب على المشكلات وهو ينبع من حسن ظنه بالله تعالى وثقته به وتوكله عليه.

-  أما ما يتعلق بالخجل فإن كان ذلك في الحدود المشروعة، فقد يكون من الحياء وهو من شعب الإيمان ومن أخلاق المؤمنين، فعن ابن عمر رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ. رواه البخاري ومسلم .

و عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ.  رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

أما إذا كان ذلك الخجل يؤدي إلى التقصير في الواجبات والوقوع في المحظورات فإنه مذموم، ويجب عليك أن تتخلص منه بالاستعانة بالله عز وجل والتعود على مخالطة الناس في المعروف، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الأخلاق تكتسب بالتعود والتمرين، فعن أبي الدرداء قال: العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه. رواه الخطيب في تاريخه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

- أما خلوك من عمل تتكسب منه، فإن كان ذلك تكاسلاً أو أنفة من العمل، فهو أمر مذموم، وينبغي أن تبحث عن عمل مباح لتتكسب منه، فعَنْ الْمِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ.  رواه البخاري.

- أما طلبك للعلم الشرعي فهو فضل من الله عز وجل عليك ونعمة عظيمة، فعليك أن تداوم على ذلك بشرط مراعاة الإخلاص لله تعالى في ذلك، وينبغي أن تعمل بما تعلم، وأن تحرص على نشر هذا العلم وتعليمه للناس على قدر ما تستطيع، وعندئذ فإن تفرغك لطلب العلم أمر محمود.

- وأما عزوفك عن الزواج مع القدرة عليه فهو أمر مخالف للسنة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني وتزوجوا  فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام فإن الصوم له وجاء. رواه ابن ماجة وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

وقال ابن قدامة: النكاح من سنن المرسلين وهو أفضل من التخلي منه لنفل العبادة .

فبادر إلى الزواج من ذات الدين التي تعينك على أمر دينك وأمر دنياك بعد أن تسأل عن دينها وخلقها وتتحرى في ذلك ما استطعت ثم تستخير الله وتتوكل عليه، واطرد عن نفسك وساوس الشيطان، ولا تتركه يخذلك ويوهن عزيمتك، واعلم أنك إن استعنت بربك كفاك كل ما تخشاه، قال تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ{الطَّلاق:3}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: