الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الوساوس ومدافعتها

السؤال

أنا شاب عمري 20 عاما من سوريا أود أن أعرض مشكلتي عليكم حيث إنني أعاني من وساوس تكفيرية تتعلق بذات الله تعالى وبالعقيدة تؤذيني أذى شديدا تصعقني أتمنى أن أموت و والله إني لا أضمر إلا حب الله وحب نبيه ودينه حيث إني ابتعدت عن حياتي وما عدت أفكر إلا بهذا الأمرأيا ترى أنا آثم مذنب أم لا هل سأكون من أهل النار أم من أهل الجنة حتى أني تسألت أني مسلم أم لا صرت أعتبر كل من حولي أحسن مني حتى لو كان عاصيا وأنا أقل الناس عبادة أصبحت كئيبا حزينا هموم الدنيا صارت على كتفي ضعفت همتي تراجعت دراستي وضعفت إرادتي كانت عندما تأتيني تلك الفكرة اللعينة أحيانا يغمى على عقلي وأجهش بالبكاء الشديد حتى أني أكره نفسي كرها شديدا أتمنى أن أقتل أن أموت أبحث عن أي شيء يتحدث عن الوسواس حتى أخفف عني أعشق الجهاد في سبيل الله عشقا جما وأحب الدعوة إلى الله تعالى لكن من أين تأتيني هذه الوساوس اللعينة ؟ لا أدري زاد حبي لله ولرسوله حبا عميقا زاد حبي للقرآن حبا شديدا دائما أدعو الله أن يصرف عني هذا البلاء في صلواتي في وقت السحر في أي وقت حتى أني فكرت بالانتحار أحيانا والعياذ بالله وعندما أحاول دفع ذلك الشيطان يأتيني بفكرة أخبث من هذا كله ولا أستطيع شرح حالتي .لكن يبقى هناك بصيص أمل بالله تعالى فإني إلى الآن ورغم ما وصلت حالتي إليه لم أيأس من رحمة الله و شفائه في بعض الأوقات هناك صوت خفي يناديني إنك أنت مسلم قوي الإرادة وعالي الهمة لا يجب عليك أن تستسلم لهذه الترهات لكن عندما تأتيني تلك الأفكار يشتد حزني وتعظم مصيبتي جميع جلسائي هم من الصالحين وطلبة العلم والعلماء دائما أقرأ القرآن في أي وقت وأي مكان وأحفظ منه ما أذن الله لي بحفظه دائما ذكر الله على لساني أستغرب من أن تأتيني تلك الوساوس اللعينة قرأت عن مشكلة الوسواس كثيرا وعن العلاج من الطرق أن أتجاهل هذا الوسواس المتسلط الخبيث فان كان هذا هو العلاج الصحيح فأنا أتأذى منه كثيرا حينما أحاول أن أتجاهله أتأذى من هذه الأفكار اللعينة ولكني أتجاهلها حاولت تجاهلها لكني أحس نفسي أني مذنب وأني بعيد عن الله وأني لست كالناس الذين أجلس معهم وهم أفضل منك أما أنت فإن الله قد غضب عليك . في الفترة الأخيرة بدأت أشغل نفسي بنشاطات دعوية الدعوة إلى الله ولكني أعرف أن هذا الإحساس من الشيطان اللعين ليصدني عن طريق العلاج ربما ثم أني أستحي من الله أشد الاستحياء من هذه الأفكار اللعينة إذا وقفت ليوم الحساب كل هذا من الشيطان أعرف هذا الأمر تماما و أنا ماض في طريق العلاج لكن أود مساعدتكم أنا آسف على الإطالة لكن حالتي صعبة جدا هناك ملاحظة. بعد أن هداني الله جلا وعلا إلى صراطه المستقيم وتبت إليه عشت أجمل أيامي وأحلاها وسعادتي بمراقبة الله لي فكنت أشعر بأمان لا مثيل له وبخشوع دائم لاشيء ينغص علي معيشتي أبدا كنت سعيدا بطاعة الله أعظم السعادة قد امتلأ قلبي بحب الله باختصار عشت بسعادة حقيقية لا يعلمها إلا الله عز وجل وهبت حياتي كلها لله وكانت فعلا بنية صالحة وقد كنت لا أضع لقمة في فمي إلا وكانت نيتها التقوي على طاعة الله إني أتحدث عن هذه الأمور شرحا لحالتي فقط ولله شهيد على ما أقول بعد أن علم الشيطان مني ذلك أراد أن ينغص علي حياتي غابت عني هذه الحالة لمدة سنة تقريبا عندما طبقت طريقة التجاهل سبحان الله الإنسان عندما تصيبه مثل هذه الحالة يتعلق بدينه أكثر ويتقرب من أكثر أنا أسف جدا على الإطالة وأخيرا سبحان من دام له ملكوت السموات و الأرض؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أخانا الفاضل أنك على خير ما دمت على الحال الذي ذكرت، تحب الدعوة إلى الله ، وتجالس الصالحين ، وتكثر من دعاء الله تعالى، وتقرأ القرآن، إلى آخر ما ذكرت من أمور الخير التي أنت عليها أو التي كنت عليها، وربما يكون الشيطان قد غاظه ذلك منك، وأنت في سن الشباب، فلعله أراد أن يكيد لك ويفسد عليك دينك.

فالذي نرجوه منك أن تهون الأمر على نفسك، وأن تشعرها أن مثل هذه الوسوسة علامة خير في نفسها، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان.

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: الله أكبر الله، أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة .

ولا شك أن تجاهل مثل هذه الوساوس وعدم الالتفات إليها من أعظم أسباب العلاج ، وكما ذكرت فقد يكون الشيطان يريد أن يصدك عن طريق الاستمرار في العلاج ، ونوصيك بالاستمرار في الدعاء والحرص على الطاعات ومصاحبة الصالحين ، وأن تكثر من التوبة والاستغفار، بالإضافة إلى الرقية الشرعية ، فإنك إذا اتبعت هذا النهج ذهب عنك الذي تجد بإذن الله تعالى.

وننبهك إلى الإعراض عن كثرة البحث والقراءة في الفتاوى أو المقالات التي تتكلم عن أمر الوسوسة، لأن مثل هذا الاهتمام بأمرها قد يزيد منها، بل أعرض عنها كما ذكرنا وكأن شيئا لم يكن.

وللفائدة راجع هاتين الفتويين: 3086، 57372.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني