الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الابتعاد عن أصدقاء السوء
رقم الفتوى: 113570

  • تاريخ النشر:السبت 18 شوال 1429 هـ - 18-10-2008 م
  • التقييم:
16552 0 314

السؤال

أنا شاب عمري 16 سنة لدي صديق تعرفت عليه في السنة الماضية وقد كان يظهر لي طيبته وأخلاقه الحسنة ولكن لما مرت الشهور اتضح لي أنه من رفقاء السوء فابتعدت عنه وكان يطلب مني مبالغ مادية فكنت أعطيه لأني كنت أراه شخصا طيبا ولكن لما اكتشفت أنه سيء فأصبحت لا أعطيه وهو ألآن يلاحقني في بيتي لأعطيه النقود وشرحت له مرارا وتكرارا ولكنه لا يستجيب فماذا علي أن أفعل الطريقة الوحيد التي فكرت فيها للتخلص منه هي الضرب فهل أضربه؟
وشكرا لكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالابتعاد عن أصحاب السوء نجاة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ {الزخرف:67} قال ابن كثير في تفسير الآية: أي: كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله عز وجل، فإنه دائم بدوامه. اهـ. وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وصححه النووي. قال المناوي في فيض القدير: [خَلِيلِهِ]أي صاحبه... أي فليتأمل أحدكم بعين بصيرته إلى امرئ يريد صداقته فمن رضي دينه وخلقه صادقه وإلا تجنبه. اهـ.

فابتعادك عن هذا الشخص لخوفك على دينك عمل حسن، إذا كنت حاولت نصحه فلم ينتصح، وأما مطاردته لك فلا تسوغ لك الاعتداء عليه بالضرب أو الشتم؛ قال تعالى: وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {البقرة:190}.

وكظم الغيظ والصبر من صفات المتقين، كما في قوله تعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {آل عمران:134}. وهناك حلول أخرى للابتعاد عنه: كإخبار عائلتك بذلك وتدخلهم لمنعه من زيارتك أو الاتصال بك، ومحاولة اتصالكم بعائلته ومطالبتهم بزجره عنكم، ونحو ذلك من الحلول التي تضمن بها سلامتك من سوئه مع عدم الظلم والاعتداء، وهناك فتاوى تتعلق بهذا الموضوع هذه أرقامها: 19212، 54580، 74232، فراجعها للفائدة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: