الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموازنة بين تحصين الزوجة من الفساد وصلتها لأهلها
رقم الفتوى: 115294

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 27 ذو القعدة 1429 هـ - 25-11-2008 م
  • التقييم:
5630 0 369

السؤال

تزوجت فتاة تقطن في مدينة تبعد عن مدينتي حوالي 100كم، أما أهل أم الفتاة التي تزوجتها فيقطنون في مدينتي و أخبرت أهل الفتاة حين الزواج بأني سأقطن مع والدتي و ذلك لأن والدي متوفي منذ حوالي 6 سنوات و أخبرتهم بأني لا أحب الزيارات الكثيرة، عشنا حوالي السنتين و لكن أهل الفتاة سواء أخوالها أو أمها يتدخلون بحياتي عن طريق زوجتي حتى أنهم يتدخلون بلباس زوجتي بدأت أنفر منهم ولا أطيق أن أذهب إليهم وخاصة بعدما علمت بأن خال زوجتي مسجون وأنه دائما مقيم بالسجن, يخرج من السجن ثلاثة أشهر و يعود إليه وأنه ينصب على الناس ويسكر ويذهب إلى الملاهي الليلية فقررت أن أمنع زوجتي عن أهل أمها و واخترت طريقة التمهل بتنفيذ ذلك، اتصل والد زوجتي ليدعوني إلى حضور كتب كتاب ابنته الأخرى، ولكني اعتذرت عن الحضور بداعي العمل فاتصلت زوجتي بي فأخبرتها بأنه ليس لدي عمل ولكني لا أنوي الحضور فعلم أبو زوجتي بالأمر وقال لها أخبريه بأني صغرت بعينه وأمنها لنقل الرسالة فأخبرتني زوجتي بالرسالة و زادت عليه بأنهم غير مكترثين بي وأنهم حتى لم يذكروني وأنهم لا يريدونني فثار غضبي و سببت أهلها و سببت أهل أمها وأخبرتها بأني لا أريد أن يدخلوا بيتي و أني لن أذهب لزيارتهم أبدا و أني لا أريد أن تحضر مناسباتهم على الإطلاق و أني لن أحرمها من زيارة أهلها أيدا بل سأرسلها إلى مدينة أمها و أبيها كل فترة، و طبعا أخبرت زوجتي أباها الذي أخبرها بضرورة أن تخرج من بيتي و تأتي إلى بيته و بالطبع زوجتي لا ترفض طلبا لأهلها فأخبرتني بأنها لن ترضى بطلباتي و أنها ستذهب إلى بيت أهلها فقلت لها إذا خرجت من بيتي فلن أعيدك إليه لكنها أصرت على الذهاب إلى بيت أهلها فقلت لها أن تفكر بالموضوع لكنها أصرت فاتصل والدها بخالها ليأخذها إلى بيته فحضر خالها و قال لي إنه يريد أن يأخذ زوجتي إلى بيت جدها الذين يقطنون بجواري فقلت له بأنها إذا خرجت من بيتي فلن أعيدها إليه فأصر بدوره لأخذها فتركتها تذهب فاتصل أخي في اليوم التالي عند علمه بالموضوع بأبيها لكنه أغلق الهاتف بوجهه فاتصلت زوجة أخي بأمها فأخبرتها أم زوجتي بأن تخبرني بأن زوجتي تريدني و هي دائمة البكاء تريد العودة إلي و لكنهم لن يدعوني حتى أن أراها أو أتحدث معها حتى أعتذر من أخوالها ومن جدتها ومن أبيها وأمها و أنفذ شروطهم و أحد هذه الشروط بأن أقوم بزيارتهم أسبوعيا وأدعها تخرج حين تشاء وأنهم سيقومون بطلب الطلاق في حال لم أنفذ شروطهم و لكني لا أنوي إعادة زوجتي إلا بشروطي أنا و هي أن لا يدخل أخوالها و أمهم بيتي و أني لن أرسلها لرؤيتهم و إني لا أريد أن يدخل أبو زوجتي أو أمها بيتي وأنا سأقوم بإرسال زوجتي إلى بيت أهلها لقضاء يومين كل فترة من الزمن حسب ظروفي و ذلك لبعد مدينتهم و غايتي في ذلك المحافظة على بيتي وأولادي و ضمان عدم تكرر المشاكل التي يتسبب بها أخوالها وأمهم و أني لا أريد أن تختلط بهم لأن سمعتهم سيئة و بصراحة أنا أرى بأن الطلاق أفضل وسيلة لأن أهلها يحاولون بتلك الشروط إجباري على الخنوع لهم و أنهم لا يريدون إعادتها إلي إلا بشروطهم علما بأن لي طفلة , أرجو النصح و إبداء الرأي الشرعي في ذلك علما بأن زوجتي لم ينقصها شيء على الإطلاق و أنا أقوم بجميع واجباتي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن حسن عشرة الزوج لزوجته أن يحسن إلى أهلها و أن يعينها على بر والديها وصلة رحمها، لكن أهل الزوجة ليس لهم أن يتدخلوا في حياة ابنتهم، ويفسدوا بينها وبين زوجها، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:  ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده. رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع.

كما أن من واجب الزوج أن يحافظ على زوجته وأولاده من الفساد، ويمنع عنهم ما يضر بدينهم، فله منع زوجته من زيارة أهلها، إذا تأكد أن فيها مفسدة، بل له أن يمنعهم من زيارتها إذا اقتضت المصلحة.

 قال الماوردي في ذلك: الصواب في ذلك: إن عرف بقرائن الحال: أنه يحدث بزيارتهما أو أحدهما له ضرر، فله المنع، وإلا فلا. 

ولكن ينبغي لك أن تجمع بين الواجبين، فلا تمنع زوجتك من زيارة أهلها، أو زيارتهم لها، على أن يكون ذلك بالقدر الذي لا تحصل فيه مفسدة، مع تعريف زوجتك بأن طاعة زوجها أوجب عليها من طاعتها لوالديها، وأنه لا يجوز لها أن تطيعهم فيما فيه معصية أو تعد على حق الزوج من الطاعة والقوامة.

و أما عن رفضك دعوة أبيها لك لحضور عقد زواج ابنته، فقد أخطأت في ذلك، فما لم يكن هناك أمر محرم، فقد كان ينبغي عليك تلبية دعوته، كما أنك أخطأت حين سببت أهل زوجتك وأهل أمها، فالواجب على المسلم أن يتجنب الغضب الذي يحمله على الأمور التي تخالف الشرع.

وأما عن الطلاق فلا ننصحك به، لاسيما مع وجود طفلة، ينبغي أن تنشأ في ظل أسرة مترابطة تقيم حدود الله.  

والذي ننصحك به أن توسّط بينك وبين أهل زوجتك ممن يتصف بالدين ورجاحة العقل ليعيد زوجتك إلى بيتك دون أن يشترطوا عليك ما يخالف الشرع ويخل بحقك في الطاعة والقوامة.

وعليك أن توازن بين المحافظة على زوجتك من المفاسد, وبين برها بوالديها وصلة رحمها،

وعليك أن تتعاون مع زوجتك على طاعة الله والتقرب إليه وتعلم ما يلزم من أمور الدين .

والله أعلم.


 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: