الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الدعاء لشخص زار المنجمين

السؤال

ما حكم الدعاء والصيام لشخص لا تقبل صلاته لأربعين يوما بسبب زيارته للمنجمين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبق بيان حرمة التنجيم والعرافة والسحر والكهانة- وأنه لا يجوز إتيان من يتعاطاها- بالتفصيل في عدة فتاوى بإمكانك أن تطلعي على بعضها تحت الأرقام التالية : 36766، 5565421278 ،32989. وما أحيل عليه فيها .

ولذلك؛ فالواجب على المسلم أن ينصح من رآه أو علم أنه يتعاطى هذه الأمور أو يقع في شَرك أهلها ويبين له حكم الشرع فيهم وأنهم لا ينفعون ولا يضرون إلا بإذن الله ، ومن وقع في شيء من ذلك وتاب منه إلى الله تعالى وتقرب إليه بالدعاء والصلاة والصيام.. فإن الله تعالى يغفر له ويقبل توبته؛ كما قال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى {طـه: 82}.

والظاهر- والله أعلم- أنه لا مانع من الدعاء له بالهداية وقبول أعماله الصالحة في حياته وبعد موته؛ لأن أحاديث الوعد والوعيد مقيدة، وربما قصد من الوعيد الزجر والتخويف.. فيمكن أن يكون عدم القبول مقيدا بعدم عفو الله تعالى عنه أو بأعمال صالحة يقوم بها أو بدعاء من عبد صالح يستجيب الله دعاءه.. كما قال الحافظ في الفتح في تأويل حديث خلود بعض أصحاب الكبائر في النار: وأولى ما حمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد أن المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه.

فعدم قبول صلاته في الفترة المذكورة لا تعني منع الدعاء له، أو عدم إجابة دعاء الآخرين له ؛ فلم يرد نص بالنهي عن الدعاء لأحد من المسلمين مهما كانت معصيته.

أما الذي لا يجوز الدعاء له فهوالكافر إذا مات على كفره؛ كما قال تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ {التوبة:113}.

وأما الصيام له فإن كان المقصود به أنه يهدي ثواب صيامه إلى الشخص المذكور فإن أهل العلم اختلفوا فيما إذا صام المسلم صوماً تطوعاً ثم أهدى ثوابه لمسلم آخر هل ينتفع بذلك أم لا؟، وسبق بيان ذلك بالتفصيل وأقوال أهل العلم في الفتوى : 18276، نرجو أن تطلعي عليها.

وكل ما ذكرناه هو على اعتبار أن الشخص يدعو له غيره بتقبل صلاته أو يهدي له غيره ثواب الصيام، وأما إذا كان المقصود السؤال عن شخص لا تقبل صلاته بسبب زيارته للمنجمين، والسائل يريد أن يعرف ما إذا كان دعاؤه وصيامه وسائر عباداته الأخرى مقبولة أم لا؟، فالجواب أن قبول العبادة أمر غيبي ولا يمكن التحقق منه في هذه الحياة الدنيا، وإنما الواجب على المرء أن يؤدي الفرئض كما شرعها الله ويخلص فيها لله، ولا فرق في هذا الأمر بين من زار المنجمين ومن لم يزرهم.

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني