الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تخصيص النفس في الدعاء

السؤال

قد سألتكم سابقا في فتوى رقم: 2192773 -منذ أكثر من عام -عن أبي وإقتاره علينا، وانفصاله عن أمي، وتربية أمي لي ولأخي منذ كان عمري 10 سنوات إلى أن أصبحت رجلا، وسافرت إلى الخارج وأعمل حاليا، وكنت أساعدها في تسديد دويوننا، وتربية أخي إلى أن تخرج -الحمد لله- من الكلية، وحاليا مات أبي ووقعت في مشكلتين:
إحداهما شخصية: متمثلة في تعاملي مع أبي، فكما نصحتمونا في الفتوى السابقة بمحاولة الاتصال به وزيارته، وبالفعل كنت أحاول الاتصال به والتواصل معه وزيارته بعلم الجميع، لكني لم أقم بالمبيت فقط زيارة في نفس اليوم وأعود، نظرا أيضا لضيق الوقت وقلة فترة الإجازة، وحاولت أيضا تحسين صورته أمام أخي بإرسال مال إلى أبي ليرسله بدوره إلى أخي كأنه منه دون أن يعلم أحد بذلك، وسألته أن يضيف عليه من عنده، فأرسلت 500 فأضاف 20 فقط، وعندما احتجت مساعدة أبي عند استعدادي للزواج تخلص منها علما بأنه بعد وفاته اكتشفت أن لديه أموالا وأراضي، ومع ذلك ظللت أعامله كما نصحتوني بالزيارة والود لأن له علي حق الأب- مع عدم علمي بوجود أموال لديه أو شكي في وجود أموال لديه- لكن في نفس الوقت عندما علمت خبر وفاته لم أشعر بصدمة فراق الأب فبكيت وأنبت نفسي بشدة، أصررت على السفر والعودة لأخذ العزاء وزيارته، وقرأت الفاتحة له فوجدت كل أهله بما فيهم زوجته وأختي من أبي لم يظهر عليه التأثر نفسه.
وأيضا بكيت أكثر لخوفي من الذنب وخوفي من أن يتكرر هذا معي من أبنائي، وخوفا على أمي من الذنب لأنها كانت أحد الموانع الأساسية في تواصلنا معه، فأخي لم يذهب إليه مطلقا على سبيل المثال، علما بأني أدعو له بالمغفرة والثبات في حسابه، ودعائي ليس مخصصا له بالاسم أو الصفة إنما لسائر عموم المسلمين، فانا أفعل هذا معي شخصيا ولا أخص نفسي بالدعاء لسماعي درسا بهذا الخصوص بعدم التخصيص ووجوب التعميم بالدعاء.
فماذا ترون في كل ما سبق وشرحتة سابقا ؟ هذا أولا.
ثانيا :توزيع الإرث:
زوجة أبي بعد وفاته تطلب أن توزع التركة بيننا بمجلس عرفي، والابتعاد عن المجلس الحسبي نظرا أن لأبي ابنة منها وهي أختي بالطبع، لذا فهي تريد أن تدخل في المجلس العرفي وتوزع التركة بيننا بما يعطيها حق الامتلاك للشقة، وتتنازل عن حقها هي وأختي في المجمدات لي ولأخي الشقيق مقابل حقنا بالشقة، ولا أعلم إن كانت ستكتبها باسمها أم باسم أختي نظرا لأن لزوجة أبي أولادا من رجل آخر، فمن الممكن أن يضيع حق أختي بعد مماتها.هل هذا حرام أم حلال؟
وقانونا ماذا يجب أن افعل أيضا؟ فأبي من منطقة ريفية وأنا أعيش بمدينة أخرى ساحلية ولا أعلم شيئا عما كان يمتلكه أبي ، فهناك أشياء لم يتم الإفصاح عنها، وأمور أخرى أشعر أنها مخبأة وتتغير وتقدر بأقل من قيمتها، ولا أعرف حتى قيمتها أو كيف أقدرها، ولكنى أفضل حسن الظن وعدم الشك مع العلم بعدم وجود أي نية للملاحقة القضائية لو حدث وعلمت وجود شبهه ظلم بالتوزيع أو شيء من هذا القبيل، نظرا لوجود صلة الرحم، لكني على الأقل أريد أن أعرف أهلي من أبي كيف يعاملوني، هل بقلب مفتوح أم توجد نوايا أخرى؟ لكن بشكل عام لا أعرف كيف أتصرف، فأنا الكبير وأقيم حاليا بالخارج ولا أعرف ماهية الأمور الصحيحة: دينا، وعرفا، وقانونا.
أمر أخير: زوجة أبي تقول إنها لا تعلم إن كان أبي دفع زكاة ماله عن آخر سنتين أم لا؟ ولا تعلم إن كان أبي يدفع الضرائب أم لا أيضا؟ فاتفقنا أن من سيأخذ حقه -أيا كان- سيدفع خمسة بالمائة على افتراض أنه لم يدفع آخر سنتين.
فما هو الشيء الواجب عمله في هذا الأمر؟ وما هو النصاب الصحيح لدفع هذه الزكاة بالنسبة للتركة عن المتوفى والضرائب أيضا؟
أرجو الإفادة بأسرع وقت حتى لا تتشابك الخيوط أكثر؟ ولكم جزيل الشكر، وأفادنا الله بعلمكم،وزادكم من علمه.
ملحوظة : أرجو من السادة المشرفين عدم إلغاء بعض كلامي لأنه يفرغ بعض أسئلتي من معناها كما حدث معي في بعض الاسئلة السابقة. جزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالحمد لله الذي وفقك لبر والدك وترك قطيعته قبل موته، فذلك من فضل الله عليك، ونوصيك بالمداومة على الدعاء له، ولا شيء في الدعاء بالصيغة التي ذكرت إذ العبرة بالنية، ولا حرج على غير الإمام في الصلاة في تخصيص نفسه أو من يريد الدعاء له بالدعاء، فقد خصص النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى. وقال: رب اغفر لي خطيئتي وجهلي. والحديثان صحيحان.

وخص إبراهيم عليه الصلاة والسلام نفسه بالدعاء فقال: رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين..إلى آخره .

وأما خوفك من تكرار ما حدث مع أولادك، فما دمت قد تبت إلى الله، فالتوبة تمحو ما قبلها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ . رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.

أما بخصوص توزيع الإرث، وما تريده زوجة أبيك من امتلاك الشقة مع أختك، مع التنازل عن حقهما في باقي التركة، فإن كان ذلك قسمة على فرائض الله، بتراضٍ بينكم، وكانت هذه الأخت رشيدة، فلا حرج فيه، ولكن لا يجوز تضييع حق الأخت بحال من الأحوال، وعلى كل حال فالأولى الرجوع للمحكمة الشرعية للفصل فيه، وذلك لحصر جميع المستحقين للتركة وفصل النزاع بينهم.

أما عن المجالس العرفية، فإن كانت تحكم بما يخالف الشرع، أو تتبع الهوى في بعض الأمور فلا يجوز الرجوع إليها، وأما إذا كانت تحكم بما شرعه الله دون محاباة، فلا حرج في الرجوع إليها.

وأما عن أداء الزكاة من التركة، فإن كان الغالب على أبيك التفريط في أداء الزكاة، فعليكم إخراجها عن السنتين من التركة، وأما إذا لم يكن أبوك معروفاً بالتفريط في أداء الزكاة، فلا يلزمكم أداؤها لمجرد شك زوجته في ذلك.

وأما الضرائب فإن كانت من الضرائب المشروعة العادلة، فهي دين عليه يلزمكم أداؤه، وأما إذا كانت غير مشروعة فلا يلزمكم أداؤها، ولمعرفة حكم الضرائب الجائزة وغيرها، راجع الفتوى رقم: 592، والفتوى رقم: 5107.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني