الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منهج الرسل في تبليغ رسالات الله

السؤال

سؤالي هو:
كيف كان الرسل السابقون يدعون إلى الإيمان بالله، وكيف كانت صلاتهم قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، ما هي فرائضهم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الرسل جميعاً -عليهم صلوات الله وسلامه- دعوا إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة دون غيره، ونبذ ما دونه من الآلهة والأنداد، فالإسلام هو دينهم جميعا، والتوحيد هو عقيدتهم قاطبة، وانظر الفتوى رقم: 813.

وقد اتبعوا لذلك كل الوسائل الممكنة، وسلكوا المسالك المتاحة، وارتكزت دعوتهم على أصول مهمة، نُجمل بعضها فيما يلي:

أولاً: الدأبُ في التبليغ، وبذل الوسع في النصح، وعدم التراخي أو التهاون أو التكاسل في أداء الرسالة، ومثال ذلك ما قاله نوحٌ عليه السلام: قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا* ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا* ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا {نوح5-9}

ثانياً: الرفق واللين، والموعظة بالتي هي أحسن، والتلطف في الخطاب ما أمكن، فهذا موسى عليه السلام خيرُ أهل زمانه يأمره الله بأن يقول لفرعون أخبث أهل الأرض: فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى {النازعات: 19،18}

ثالثاً: إقامة البراهين ونصبُ الأدلة الدامغة على صحة ما يدعون إليه، وليس أدل على ذلك من هذه المناظرة العظيمة، التي دارت بين إبراهيم عليه السلام وقومه، فأبطل لهم فيها دعواهم ربوبية الكواكب، كيف ولا شيء منها يثبت، بل هي تأفل وتغيب، وكذا مناظرته عليه السلام للجبار الذي ادعى الربوبية وزعم أنه يُحيي ويميت قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {البقرة:259}.

رابعاً: الصبرُ على الأذى، وتحمل المشاق في سبيل الدعوة: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ {الأنعام:34}.

خامساً: الترغيب والترهيب، اللذان هما أعظم سائقٍ إلى الخير ورادعٍ عن الشر، وتلك وظيفة الرسل، تبشير من أطاعهم بالجنة، وإنذار من خالفهم بالنار: وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ {الأنعام: 48،49}.

وأما عن شرائعهم وما افترضه الله عليهم، فالذي نجزمُ به أن الأنبياء كانت لهم صلاة؛ كما قال تعالى عن إسماعيل عليه السلام: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا {مريم:55}.

وقال عن عيسى عليه السلام: ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا {مريم:31}.

ولكن لم يُطلعنا الله على كيفية صلوات الأنبياء السابقين ولا مقدارها، فوجبَ علينا أن ننتهي حيثُ أوقفنا الشرع، وألا نتكلف الخوض فيما أخفى الله عنا علمه .

وكذا فرض الله على الأمم قبلنا الصوم، وانظر الفتوى رقم:16375. ولم يبين لنا كيفية ذلك الصوم، فوجبَ علينا الانكفافُ عن الخوضِ فيما لا فائدة من الخوض فيه.

علما بأن شرائع هذه الأمم مختلفة. قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا {المائدة:48}

وراجع فتوانا رقم: 54711.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني