الإثم المترتب على رؤية المسلسلات والمجلات - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإثم المترتب على رؤية المسلسلات والمجلات
رقم الفتوى: 119647

  • تاريخ النشر:الإثنين 4 ربيع الآخر 1430 هـ - 30-3-2009 م
  • التقييم:
3907 0 234

السؤال

ما الإثم المترتب على رؤية المسلسلات والأفلام غير الإباحية والمجلات غير الإباحية والنكت ؟ لا أريد سوى ما الإثم فقط، لا أريد شيئا آخر؟؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالمسلسلات والأفلام ولو كانت غير إباحية، لا تخلو في الغالب من مفاسد وآثام كثيرة، فمنها الموسيقى والغناء، وهما من أعظم أسباب فساد القلوب واللهو والغفلة عن ذكر الله، كما أنها لا تخلو من ظهور النساء متبرجات واختلاطهن بالرجال، وكلما أتقنوا التمثيل كلما زادت المنكرات المترتبة على ذلك. فالمرأة تستغرق في دورها كأنها زوجة هذا الرجل الأجنبي عنها، أو بنته أوأخته أو حتى أمه ويحدث بينهما ما لا يحل من المصافحة والأحضان والخضوع بالقول وظهور العورات وغير ذلك من الفواحش، وهي من وسائل نشر القيم المنحرفة وتفكيك الأسر ونشر الأفكار الهدامة، وكثير من القائمين عليها إن لم يكن كلهم ممن لا يراعون حدود الله ومحارمه، وهي وسيلة إلى نشر الفواحش، فالمرأة تنظر للممثل الأجنبي عنها وقد تقارنه بزوجها أو تشتهيه، والرجل يفعل مثل ذلك مع الممثلات، وكم سمعنا عن بيوت تهدمت وأطفال تشردت بسبب تفكك الأسرة وانتشار حالات الطلاق والخيانات الزوجية التي حدثت جراء هذه المسلسلات والأفلام، حتى وصل الأمر إلى قول بعضهم: شاهدت زوجتي على غفلة وهي تقبل صورة لفنان على شاشة التلفزيون. ويحصل مثل ذلك من الرجل وإنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا مصداق لقوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ. رواه البخاري ومسلم.

ولا شك أن المنكرات السابقة وحدها تجمع في النهاية على المسلم آثاما عظيمة، لا يقدر قدرها إلا الله، وإن استصغرها البعض لغفلته أو جهله، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ. رواه الإمام أحمد بسند حسن كما قال الحافظ ابن حجر.

وَعِنْد النَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَة: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَة، إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوب، فَإِنَّ لَهَا مِنْ اللَّه طَالِبًا. وَصَحَّحَهُ ابْن حِبَّان.

وهذا هو الغالب على هذه المسلسلات والأفلام، والحكم للغالب وليس للنادر، فإن وجد شيء من ذلك يخلو من المحاذير التي ذكرناها ويراعي حدود الشرع ولم يشغل عن واجب، فلا بأس بمشاهدته، مع التنبيه على أن الأمر أكبر من كون الفعل فيه إثم وما مقداره ! فهو يتعلق بعمر الإنسان، وكل إنسان سيسأل عن عمره فيما أفناه، كما صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن المضيع لوقته ولو في الأشياء المباحة سيجد غبّ ذلك يوم يقول: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي {الفجر: من الآية: 24}

وذلك لأن عمر الإنسان مدة حياته، ولا حياة له إلا بإقباله على ربه والتنعم بحبه وذكره وإيثار مرضاته، كما قال الإمام ابن القيم في الداء والدواء، وقال سفيان بن عيينة رحمه الله: كان يقال: إنما لك من عمرك ما أطعت الله فيه، فأما ما عصيته فيه فلا تعدّه لك عمرا.

وقد تكلمنا بالتفصيل عن حكم رؤية المسلسلات والأفلام وما يترتب على ذلك فراجعي فيه الفتاوى التالية أرقامها: 1791، 2575، 7295، 8671، 20264، 42540، والإحالات التي فيها.

وأما المجلات فإن كانت غير معروفة بفسادها ودعوتها للرذيلة، وخلت عن المحرمات كالدعوة لما يخالف الإسلام أو الاستهزاء بشريعته أو عقيدته، وخلت عما يفتن المرأة أو الرجل من الصور التي تظهر بها العورات أو تكون مثيرة للغرائز، وليست ترويجا لأفكار منحرفة فلا مانع من اقتنائها والاستفادة منها، وقد تكلمنا بشيء من التفصيل عن ذلك في الفتويين التاليتين: 42091، 56867.

ونرشد السائلة إلى وجود أنواع طيبة من المجلات والكتب التي تنشر الفضيلة والآداب والثقافة النافعة ولمعرفة أسمائها ننصحك بالرجوع لكتاب:" دليل مكتبة المرأة المسلمة" تأليف/ أحمد عبد العزيز الحمدان.

وأما النكت فإن كانت في حدود الآداب، وخلت عن الكذب أو الاستهزاء أو السخرية، فلا بأس بها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا قَالَ: إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا. رواه أحمد والترمذي وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصححه الألباني.

وأما عن النكت الكاذبة، فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ. رواه أحمد وأبو داود والدارمي وحسنه الألباني، وقد فصلنا الكلام عن النكت وما يباح منها وما لا يباح ففي الفتاوى التالية أرقامها ذلك: 11614، 17608، 46391. والله الموفق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: