الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم كتابة الأملاك كلها باسم الزوجة
رقم الفتوى: 119977

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 12 ربيع الآخر 1430 هـ - 7-4-2009 م
  • التقييم:
25745 0 376

السؤال

أبي كتب كل أملاكه لوالدتى قبل وفاته بيعا وشراء. ثم توفى الله عز و جل أختى الكبيرة بعد وفاة والدى بسنتين، ثم توفى الله عز و جل أمى هذا العام. فأرجو الافادة عن الأخت التى توفيت بعد وفاة أبى وقبل وفاة أمى، هل لها من الميراث أم لا؟ حيث إن لها ولدين وبنتين على قيد الحياة وجزاكم الله خير الجزاء. وهل على والدي إثم فيما فعله من كتابة جميع أملاكه لوالدتى قبل وفاته؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالذي اتضح من السؤال أن الوالد قد كتب كل أملاكه لزوجته على أنه باعها إياها. ولايخلو ذلك البيع من أحد احتمالين: إما أن يكون بيعا صحيحا تم منه في حال صحته فالأملاك أملاكها، لكن إن كان بقي في ذمتها شيء من ثمن تلك الأملاك فإنه يؤخذ من مالها ويضم إلى تركة الوالد، فهو تركة يقسم على جميع ورثته كل حسب نصيبه المقدر له شرعا، ومن الورثة ابنته التي توفيت بعده.

والاحتمال الثاني لذلك البيع هو كونه بيعا صوريا لاحقيقيا، وحينئذ إن كان قصد به الهبة وتمليك جميع أمواله لزوجته في صحته فهي هبة ماضية، وتلزم بحوز زوجته لتلك الأملاك، ولوقصد حرمان الورثة فعليه الإثم لكن ذلك لا يبطل الهبة مادامت في حال الصحة والرشد، وحصول الحوز من الزوجة.

 قال الرملي في نهاية المحتاج: فيتوقف نفوذها على إجازة الورثة, والكلام في التبرعات المنجزة في مرض الموت، أو المعلقة بالموت، أما ما نجزه في الصحة فينفذ مطلقا ولا حرمة، وإن قصد به حرمان الورثة كما يأتي. وسئل ابن حجر الهيتمى: عن شخص وقف على ذكور أولاده دون الإناث وغالب الظن أنه قصد حرمانهن من الميراث; لأن ناسا من جهة معينة يفعلون ذلك عند كبر سن الواقف وقرب أجله فيتضرر الإناث بانقطاعهن عن الميراث, وبعض الفقهاء أفتى بصحة ذلك فتفضلوا علينا ببيانه ؟  فأجاب بقوله: إن صدر ذلك الوقف في مرض الموت فهو وصية لوارث, فإن أجازه البنات نفذ, وإن رددنه بطل وإن صدر في صحته صح, وإن قصد حرمان ورثته صح، وغاية ذلك القصد أن عليه فيه إثما, وذلك لا يقتضي بطلان الوقف ; لأنه أمر خارج عنه. انتهى.

والهبة في ذلك مثل الوقف بل هي أولى بالمضي منه فلا يؤثر على صحتها ولزومها قصد حرمان الورثة، فإن كان الحال هنا كذلك فعلى الوالد إثم قصده، وهبته كل أملاكه لزوجته صحيحة ولا شيء فيها للورثة .

وأما إن كان الوالد قصد بالبيع الصوري المكتوب الوصية لها بجميع ماله بعد موته فهي وصية باطلة، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث.  رواه الترمذي وأبو داود، وابن ماجه، وحسنه السيوطي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. وحكم الشافعي بوصوله إلى درجة التواتر.

وعلى هذا الإحتمال الأخير وهو الأظهر في هذه المسألة فإن الوصية باطلة، وما تركه الأب بعد موته يكون تركة يقسم على جميع الورثة، كل حسب نصيبه المقدر له شرعا،  ومن الورثة ابنته التى ماتت بعده كما ذكرنا ويقسم نصيبها على ورثتها.

ولأن المسألة شائكة فإننا ننصح برفعها إلى المحاكم الشرعية للبت فيها، والاستفصال عما ينبغي الاستفصال عنه مما يترتب عليه اختلاف الاحكام .

وللفائدة انظر الفتويين رقم: 2331، 65463.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: