جواز كلام المصلين مع الخطيب أثناء الخطبة للحاجة والمصلحة - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواز كلام المصلين مع الخطيب أثناء الخطبة للحاجة والمصلحة
رقم الفتوى: 123936

  • تاريخ النشر:السبت 5 رجب 1430 هـ - 27-6-2009 م
  • التقييم:
20638 0 327

السؤال

هل يجوز لخطيب الجمعة صياغة خطبة الجمعة بطريقة تجعله يسأل المصلين وهم يجيبون؟ أم هذه طريقة مشروعة لجذب انتباه المصلين للخطبة ولا تعتبر في هذه الحالة إجابة المصلين لغواً؟
جزاكم الله خيراً على الإفادة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فكلامُ المأمومين مع الإمام إذا دعت إليه الحاجة ليس من اللغو المنهي عنه، وقد تكلم النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه في الخطبة وأجابوه، وقد رد ابن قدامة احتجاج من احتج بأمثال هذه الوقائع على جواز الكلام حال الخطبة، بأن ذلك خاصٌ بتكليم الإمام.

قال رحمه الله: وما احتجوا به فيحتمل أنه مختص بمن كلم الإمام أو كلمه الإمام، لأنه لا يشغل بذلك عن سماع خطبته، ولذلك سأل النبي صلى الله عليه و سلم هل صلى؟ فأجابه، وسأل عمر عثمان حين دخل وهو يخطب فأجابه، فتعين حمل أخبارهم على هذا جمعا بين الأخبار وتوفيقا بينها، ولا يصح قياس غيره عليه لأن كلام الإمام لا يكون في حال الخطبة خلاف غيره. انتهى.

وليس هذا هو الأصل، بل الأصل أن يُلقي الخطيب الخطبة على وجهها المعتاد المعلوم شرعاً، والذي جرى عليه عمل المسلمين عبر العصور، فإذا دعت حاجةٌ إلى أن يكلم الخطيب المأمومين ويجيبوه، فلا بأس بذلك، كأن يرى غفلتهم، أو يشعر بعدم استجابتهم له، فيطرح عليهم سؤالا ينبههم به، فلا بأس بذلك إذا دعت إليه الحاجة كما ذكرنا، وأما أن يُتخذ ذلك عادة في الخطب، وديدناً لازما للخطيب مع المأمومين، فلا شك في أن هذا خلاف السنة.

جاء في زاد المستقنع: وَلاَ يَجُوزُ الكَلاَمُ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ إِلاَّ لَهُ، أَوْ لِمَنْ يُكَلِّمُهُ لِمَصْلَحَةٍ. انتهى.

قال الشيخ العثيمين في شرحه: وقوله: إلا له أي: للإمام. وقوله: أو لمن يكلمه، أي: لمن يكلم الإمام أو يكلمه الإمام.

قوله: لمصلحة قيد للمسألتين جميعاً، وهما من يكلم الإمام أو يكلمه الإمام، فلا يجوز للإمام أن يتكلم كلاماً بلا مصلحة، فلا بد أن يكون لمصلحة تتعلق بالصلاة، أو بغيرها مما يحسن الكلام فيه، وأما لو تكلم الإمام لغير مصلحة، فإنه لا يجوز.

وإذا كان لحاجة فإنه يجوز من باب أولى، فمن الحاجة أن يخفى على المستمعين معنى جملة في الخطبة فيسأل أحدهم عنه، ومن الحاجة أيضاً أن يخطئ الخطيب في آية خطأ يحيل المعنى، مثل: أن يسقط جملة من الآية، أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى.

والمصلحة دون الحاجة، فمن المصلحة مثلاً إذا اختل صوت مكبر الصوت فللإمام أن يتكلم، ويقول للمهندس: انظر إلى مكبر الصوت ما الذي أخله؟ وكذلك من يكلم الإمام للمصلحة والحاجة يجوز له ذلك. ودليل هذا: أن رجلاً دخل المسجد والنبي صلّى الله عليه وسلّم يخطب يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. فرفع النبي صلّى الله عليه وسلّم يديه، وقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. انتهى.

وانظر الفتوى رقم: 115659.

 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: