الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استعيني على قضاء حاجات قريبك المعاق بأخواته
رقم الفتوى: 124177

  • تاريخ النشر:السبت 12 رجب 1430 هـ - 4-7-2009 م
  • التقييم:
1606 0 215

السؤال

بعد وفاة أم زوجي رحمها الله قمت بأخذ أخ زوجي المعاق والذي لديه تأخر في النمو العقلي بإسكانه معنا لكونه مريض بداء السكري إلى منزلي وهذا نظرا لأني كنت فى أحد الأيام في دردشة مع أم زوجي والتي كانت تخاف دائما مما يحصل بعد موتها لهذا المريض والذي يبلغ من العمر 49 سنة، و لكوني تعاطفت معها وقلت لها سيبقى عندي، ولكن شاءت الأقدارأن تموت في الحج، وأنا عند كلمتي ولكن أريد أن أستفسر، في بعض الأحيان أتعب وأتكلم مع نفسي متى يموت و أرتاح؟ لأن هذا الشخص عند دخوله إلى الحمام لا ينظف نفسه بعد قضاء الحاجة وأحيانا أجد بعض بقايا الفضلات في الحمام وفي سريره وهذا يقلقني و ينرفزني و لكن دون إهانته بيني و بين نفسي، فكيف أتعامل مع كونه لا يغتسل عند البول وقضاء حاجاته،و يتحرك من مكان إلى مكان؟ هل لي أن ألزمه أن يبقى في مكان مخصص له على الأريكة مثلا؟ أحب النظافة و نحن نصلي والصلاة تحب طهارة المكان مع العلم أن لدي 3 أطفال صغار أكبرهم عمره أربع سنوات و نصف و أصغرهم 8 شهور، هل علي ذنب وهل هذا يدخل في ابتلاء من الله لكي يجزيني به يوم القيامة إذا صبرت ؟وهل لي أن أطلب من أختيه أن تساعداني فيه عندما تكونان في العطلة الصيفية أوالأسبوعية أوالمدرسية؟ بما أنه يقيم عندي طوال السنة، مع أن له أختا تسكن قريبا مني، هل لي أن أطلب منها أن تساعدني فيه لأني في بعض الأحيان أتعب؟ وأنا إنسانة عصبية، وهذا قبل زواجي لأني ـ حتى مع أولادي أقلق ـ وأريد من فضلكم الجواب الصريح والمفهوم لأنني أحس أحيانا بتأنيب الضمير والقلق في نفسي، من جهة أريد ابتغاء مرضاة الله عز وجل، ومن جهة أخرى أتعب . فما هي فتواكم؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

اعلمي أن الصبر على ما تجدينه من تعب وضيق جراء قيامك بمصالح هذا المريض من أعظم الأعمال الصالحات التي تتقربين بها إلى الله جل وعلا ولك – إن شاء الله - عظيم الأجر وجزيل الثواب على ذلك, بل ستجدين بإذن الله ثمرة هذا في الدنيا من معونة الله لك ولطفه بك, ففي صحيح مسلم وغيره أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا و الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

ولا مانع من أن تستعيني على خدمته ببعض أخواته, فهن في الحقيقة أولى برعايته منك لأنهن من محارمه, وهذا ما يفهم من كلام أهل العلم حين ذكروا أن المجنون لا يزوج إلا لحاجة، ومن حاجته أن يحتاج إلى الخدمة ولا يوجد في محارمه من يقوم بها، جاء في روضة الطالبين للنووي: أو بأن يحتاج ( المجنون) إلى من يخدمه ويتعهده ولا يجد في محارمه من يحصل هذا. انتهى.

فالذي نراه تفاديا لما تجدين من ضيق وتعب جراء انفرادك بخدمته أن تتعاوني مع أخواته للقيام بمصالحه ولا يعد هذا من إخلاف وعدك مع أمه, مع التنبيه على أن الوعد لا يجب الوفاء به أصلا وإنما يستحب على الراجح من كلام أهل العلم، كما بيناه في الفتوى رقم: 17057.

أما ما تسألين عنه من إلزامه بالبقاء في مكان معين حذرا من انتشار النجاسة في المكان فهذا لا حرج عليك فيه, ولكن مع مراعاة مصلحته بحيث لا يتحول الأمر إلى حبس يتضرر به.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: