الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شعورك بأنك كافر من وسوسة الشيطان
رقم الفتوى: 124252

  • تاريخ النشر:الأربعاء 9 رجب 1430 هـ - 1-7-2009 م
  • التقييم:
54903 0 386

السؤال

السلام عيكم أنا صاحب السؤال رقم:2232749، والفتوىرقم: 122988 ، أنا يا شيخ بعد ما قرأت الفتوى لاأدري لماذا ازداد الوسواس عندي وأصبح عندي اكتئاب وخوف وتأنيب ضمير أشد من ذي قبل؟ والله يا شيخ ويعلم الله أنني كلما تأتني هذه الأشياء أو تحصل معي أتألم ويصبح عندي هستريا وخوف شديد، والأفكار هذه تقتحم علي التفكير فى أقل من جزء من الثانية: يعني يحصل عندي عن الاستمناء مثل ما قلت لك في السؤال السابق، وأيضا عند الصلاة ،وعند السجود أحس أنني أسجد للحائط الذي أمامي يأتيني ذلك الخاطر وينتج عنه فعل السجود و يشعرني أنني أسجد لغير الله، مع أنني أنوي الصلاة لله فقط لكن هذا الخاطر يأتي فقط عند السجود كالخاطر الذي يأتي عند الاستمناء ويشعرني أنني أفعل شيئا يكفر،و من هذا القبيل أنا لا أستطيع أن أحتمل أن أتهم بالكفروأنني لا أستحي من الله، لو أنني لا أستحي من الله ما تعذبت طوال 8 سنوا ت، والآن عزوفي عن الزواج بسبب ذلك لاعتقادي أنني لا أستحق الزواج أبدا وأنني من أهل النار لا محالة لأن هذه الأشياء لم يفكر بها حتى فرعون نفسه، وسبب ذلك ليس هو الاستمناء بالدرجة الأولى لكن هو الوسواس والخوف الشديد من الكفر، أتصدق أنني اسمريت لمدة 6 سنوات أعتقد أن هذه الأشياء لا يمكن قبول توبتي معها، أصابني القنوط فترة من الزمن وأصبحت لا أحس بطعم الحياة ولا غيرها ولا العمل بسبب ذلك، ومع ذلك كنت أصلي وأصوم وأقوم الليل في رمضان لكن مع الإحساس أنني لا أؤجر عليها لأنني أصلا غير مسلم وأفسرالآية :{الذين كفرو بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} تفسيرا خاطئا حيث فهمت منها أنني أنا هو الذي ازداد كفرا وأنني لن تقبل توبتي وظل هذا الاعتقاد الخاطئ لمدة 6 سنوات معي مما ساعد بشكل كبير على ازدياد الوسوساس عندي لأنني لم أعطى أي فرصة للراحة النفسية من هذا الباب مما جعل الوسوساس يلتهم رأسي بشكل كبير لدرجة أنني أصبحت لا أستطيع التفكير وصار كل تفكيري محتواه: أفكار كفر، وأن كل أفعالي كفر وأقوالي كفر، لكن الشيء الوحيد الذي كان من المكن أن أ تحاكم فيه ـ و لو لفترة قصيرةـ هو: عملية الاستمناء، فهل إصراري على عملية الاستمناء تجعلني مؤاخذا أيضا ؟ وكيف سيقبل الله توبتي؟ أنا أريد أن أعرف هل أنا كفرت أم لا؟ وأريد أن أعرف أتوب من ماذا؟ من الكفر أم الاستمناء؟ ودائما أقول أنا أريد أن أتوب من الكفر، فأقول في نفسي يا رب أنا ما كنت أريد الكفر والله والله والله أنا أكره الكفر كما أكره أن أقذف في النار أنا من بعد هذه الفتوى زاد قلقي و أقول بعد معاناة 8 سنوات مع هذا الشيء وفي ألآخير أخرج متهما وأنا والله لم يجر على لساني في حياتي كلها أي كلمة كفر أو شتم لله أو الدين، لكن تفكيري أصبح كله كفر في بالكفر، قل لي ـ بالله عليك ـ كيف سأتزوج وأنا أعرف أن ذلك سيأتيني عند مجامعة زوجتي؟ كيف سأدخل الجنة؟ كيف سأقابل رب العالمين؟ وبهذه الأشياء كيف سأموت؟ كيف سأوضع في القبر؟ دائما أشعر أنني سأموت وأذهب إلى جهنم، وأتخيل نفسي في القبر والنار مشتعلة في جسدي، أنا فعلت كل الأشياء الكفرية ـ لكن لم أفعلها ـ لست أدري كيف أفسر ذلك أنا لا أستطيع اتهام نفسي أنني كفرت، ولكن لا أستطيع أن أبرئ نفسي، هل ممكن أن تفهم ما الذي يجري معي؟ وأنا ذاهب إلى طبيب نفسي، وبعثت استشارة نفسية على نفس الموقع وقالوا لي إن ذلك هو: مرض الوسوساس القهري وأن طبيعته هكذا ولا يأتي إلا في هذه الأمور وأنني لست بكافر حتى لو حصل معك مئات المرات في اليوم، وأنا الآن أتناول الدواء، من أجل ذلك أنا أريد يا شيخ إخباري ماذا أفعل مع هذا الشيء وأنا أحس بالدونية تجاه ربي وأنني واحد حقير وواحد كافر وواحد دنيء لا يستحق أن يكون مسلما، كيف أتخلص من ذلك الإحساس؟ كيف؟ كيف؟ وأنا مثل ما قلت لك يا شيخ أصلي وأصوم وأفعل الخيرات لعل الله يشفيني ويرحمني، لكن كيف سأتخلص من ذلك الهم والغم وتأنيب الضمير؟ أرجو الإجابة عن هذا السؤال يا شيخي. وبارك الله فيك.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبق أن أوضحنا لك أنك لست مؤاخذا بتلك الخواطر. ونحن يا أخي الكريم لم نتهمك بالكفر، لكننا أمرناك بترك الاستمناء، وتركه مطلوب منك ومن غيرك، سواء كان مصحوبا بوساوس أم لا، وكونه متأكدا عليك؛ لتبعد عنك هذه الوساوس، لا يعني أنك تؤاخذ بها، وقد سبق أن أوضحنا لك ذلك.

وإذا تبت توبة صادقة فإن الله يقبلها بفضله وكرمه، مهما كثرت ذنوبك، ومهما طالت فترة ممارستك لها، قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}.

وقال عليه الصلاة والسلام: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. رواه الترمذي وابن ماجه الغرغرة: بلوغ الروح الحلقوم.

والتوبة الصادقة تكون بأن تقلع عن المعصية ابتغاء وجه الله، وتندم على ما فعلت، وتعزم على ألا تعود إليها.

ولا تمنعنك تلك الوساوس من الزواج، بل ننصحك به كما قلنا في الفتوى السابقة، ثم ما يدريك أن تلك الوساوس ستأتيك عند مجامعتك لزوجتك؟ وحتى إن أتتك فلست مؤاخذا بها، كما سبق أن أوضحنا.

ثم إن عدم مؤاخذتك بها يقتضي عدم تعذيبك في القبر عليها، وعدم سؤالك عنها يوم القيامة، وعدم حرمانك من دخول الجنة بسببها، وعدم دخولك النار بسببها.

أما الشعور بالدونية تجاه الله عز وجل، واحتقار النفس، واستشعار منة الله علينا بالإسلام ونحو ذلك فهذا مطلوب حصوله من كل مسلم، وأما شعورك بأنك كافر فهذا من وساوس الشيطان، فاحذر من الاستسلام لها. قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا {الإسراء:53} فالشيطان يحاول أن يلهيك بهذه الوساوس عما خلقت من أجله، وهو عبادة الله عز وجل، قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {الذاريات:56}، وقد يكون ذلك هو السبب وراء شعورك بأنك تسجد للحائط وليس لله جل وعلا.

فعليك بالابتهال والتضرع إلى الله، ليخلصك مما أنت فيه، واستعن بالله ولا تعجز، واستعذ به من الشيطان الرجيم، وتوكل عليه؛ فإنه نعم الوكيل، وقد قال الله عن الشيطان الرجيم: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ {النحل: 99}.  

قال الشيخ السعدي رحمه الله: فالطريق إلى السلامة من شره الالتجاء إلى الله، والاستعاذة من شره، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، متدبرا لمعناها، معتمدا بقلبه على الله في صرفه عنه مجتهدا في دفع وسواسه وأفكاره الرديئة مجتهدا على السبب الأقوى في دفعه وهو التحلي بحلية الإيمان والتوكل؛ فإن الشيطان { لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ} أي: تسلط {عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ} وحده لا شريك له {يَتَوَكَّلُونَ }، فيدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان، ولا يبقى له عليهم سبيل. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: