الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية دعوة الأهل المخالفين لمنهج أهل السنة
رقم الفتوى: 124556

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 15 رجب 1430 هـ - 7-7-2009 م
  • التقييم:
5326 0 294

السؤال

أهلي ووسطي الاجتماعي الذي أعيش به من أحد المذاهب الإسلامية، ولكنه يشرك بالله تعالى، وبه عادات وتقاليد سيئة ومحرمة وأنا غير مقتنع به، ومقتنع أنه خاطئ. ماذا أفعل هل أتحدث إليهم بصراحة وكيف ؟ وإن لم أتحدث ما حكم عيشي معهم، وأنا ليس لدي سواهم، ولا أستطيع الاستقلال حالياً حيث إنني شاب مازلت أدرس؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فجزاك الله خيرا، وزادك هدى واستقامة، ويمكنك الاطلاع على الفتوى رقم: 111700 حيث سبق فيها ما يناسب حال السائل الكريم.

وأما عيشك معهم فلا بأس عليك فيه، خاصة وأنت لا تستطيع أن تستقل عنهم.

واجتهد أخي الكريم في تعلم الحق بدليله وكيفية توصيله لغيرك، واحرص على هداية قومك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. رواه البخاري ومسلم.

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: الدِّينُ النَّصِيحَةُ. رواه مسلم.

 ولا تستصغر نفسك، ولا تيأس من روح الله، فإنه سبحانه يهدي من يشاء بما شاء.

وإن كان من بين أهلك هؤلاء أب أو أم، فهذا مما يوجب مزيد الحرص والشفقة عليهما، لعل الله أن ينجيهم من وبال ما هم فيه على يديك، وذلك بحسن صحبتهما وبذل النصيحة لهما بالتي هي أحسن.

قال الإمام أَحْمَدُ: إذَا رَأَى أَبَاهُ عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ يُعَلِّمُهُ بِغَيْرِ عُنْفٍ وَلَا إسَاءَةٍ وَلَا يُغْلِظُ لَهُ فِي الْكَلَامِ وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَلَيْسَ الْأَبُ كَالْأَجْنَبِيِّ. الآداب الشرعية.

ولك في خليل الرحمن ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ أسوة حسنة، حيث داوم على نصيحة أبيه برغم كفره وعناده، وتحمل في سبيل ذلك التهديد والوعيد بالقتل والطرد، قال الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا.  {مريم:41-48}.

واجتهد في اختيار الأوقات والأحوال والأساليب المناسبة للنصح، لتبين لهم الحق وترغبهم في اتباعه، وذلك يتطلب منك تعلم هذه المسائل واتقانها.

أما بالنسبة للعادات والتقاليد والأعراف في مجتمعكم، فما كان منها مخالفا للشريعة وجب تركه، دون غيره مما لا يخالفها، كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 100074.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: