الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من جامع في نهار رمضان جاهلا

السؤال

أنا رجل جامعت زوجتي في نهار رمضان ولكني توقفت قبل أن أكمل شهوتي وكررت ذالك أكثر من يوم ظنا مني أن ذالك لا يفطر، والآن أرجو منك إعطائي الحكم على مثل هذا الفعل، وكم مدة الكفارة؟ وهل لكل يوم كفارة ستين يوما؟ أو كفارة واحدة تكفي؟ أرجو الإجابة، لأنني قد بدأت بالفعل بالصيام، وهل الأعذار كالسفر والمرض تنهي تتابع الأيام؟.
والله يجزيكم الخير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد قصرت في تعلم أحكام الشرع وكان الواجب عليك أن تتعلم ما يجب عليك وما يحرم في صومك لتقع عبادتك على وجهها، أما وقد ذكرت أنك كنت جاهلا بأن ما فعلته من المفطرات فلا قضاء عليك ولا كفارة على الراجح من كلام أهل العلم، فإن الجاهل معذور بعدم بلوغ الشرع له، لقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ {الأحزاب:5 }.

ومشهور مذهب الحنابلة أن الكفارة لا تسقط عمّن جامع في نهار رمضان ولو كان جاهلا أو ناسيا أو مكرها قال في الروض المربع: ومن جامع في نهار رمضان ولو ناسيا أو جاهلا أو مكرها فعليه القضاء والكفارة. انتهى باختصار.

قال ابن قاسم في الحاشية: ونقل ابن القاسم: كل أمر غلب عليه الصائم، فليس عليه قضاء ولا كفارة، قال أكثر الأصحاب: وهذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة، وقال ابن عبد البر: الصحيح في الأكل والوطء، إذا غلب عليهما، لا يفطرانه، وكذا قال غير واحد من أهل العلم: الجماع كالأكل، فيما مر فيه، من الشك والإكراه والجهل، وفي المبدع: وعنه لا يكفر، وعليه أكثر العلماء.انتهى.

والقول بأن من جامع جاهلا لا قضاء عليه ولا كفارة هو الذي رجحه العلامة العثيمين ـ رحمه الله ـ قال في الشرح الممتع: فإذا قال قائل: ظاهر كلام المؤلف أنه لو كان الرجل هو المعذور بجهل أو نسيان فإنّ الكفارة لا تسقط عنه؟ قلنا: نعم هذا ظاهر قوله، لقوله: أو كانت المرأة معذورةـ ففهم منه أنه لو كان الرجل هو المعذور فإنّ الكفارة لا تسقط عنه، وهذا المشهور من المذهب، والصحيح أن الرجل إذا كان معذوراً بجهل، أو نسيان، أو إكراه، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة، وأن المرأة كذلك إذا كانت معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه، فليس عليها قضاء ولا كفارة. انتهى.

وبه تعلم أنه لا شيء عليك ـ إن شاء الله ـ وعليك أن تجتهد في تعلم أحكام الشرع حذرا من الوقوع في مثل هذه الأخطاء.

وأما إن أردت الاحتياط والخروج من الخلاف وتفريعا على القول بلزوم الكفارة، فاعلم أن الكفارة هي: عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك المجامع في نهار رمضان، ومن تكرر منه الجماع في أيام متفرقة فالصحيح أن عليه كفارة عن كل يوم ولا تجزئه كفارة واحدة، وانظر الفتوى رقم: 6733، والراجح أن من أفطر في صيام الكفارة لعذر كمرض أو سفر فإن التتابع لا ينقطع، وانظر الفتوى رقم: 72212.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني