الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إخراج زكاة المال لمستشفى السرطان

السؤال

هل يجوز إخراج زكاة المال إلى معهد الأورام أو مستشفى السرطان؟ علما بأن العلاج هناك بالمجان، وقد يكون أناس أغنياء تعالج. وما نصاب زكاة المال وكيفية حسابها كل عام ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجب على المسلم إذا كان عنده مال زكاة أن يجتهد في صرفه حيث أمر الله عز وجل، ولا تبرأ ذمته حتى يضع الزكاة في موضعها، وقد بين الله مصارف الزكاة فقال سبحانه: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. {التوبة: 60}.

ولا بد في الزكاة من أن يتملكها الفقير كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 123176.

وأما دفع الزكاة إلى الجهات المذكورة فلا يجوز لما فيه من عدم تمليك الفقير الزكاة، فضلا عن كون هذه الجهات لا تتحرى نفع الفقراء فقط -كما ذكر في السؤال- فإن كان القائمون على هذه الجهات من المعروفين بالدين والورع بحيث يفرقون بين مال الزكاة وغيرها، ويؤتمنون على صرف الزكاة في مصارفها لورعهم وعلمهم وكانوا يصرفون الزكاة إلى مستحقيها على هيئة دواء، فقد أجاز بعض أهل العلم دفع الزكاة إليهم والحال هذه. فمذهب أبي حنيفة جواز دفع القيمة في الزكاة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فيما إذا كانت القيمة أنفع للفقير.

وأما عن كيفية حساب الزكاة، فإن من بلغ ماله نصابا وهو ما يساوي 85 جراما من الذهب الخالص تقريبا أو ما يساوي 595 من الفضة الخالصة تقريبا، وحال الحول على هذا المال وهو في يده دون أن ينقص عن النصاب في أثناء الحول فإنه يزكيه على رأس الحول الهجري بإخراج ربع العشر منه في مصارف الزكاة التي عينها الله عز وجل، فإن استفاد مالا في أثناء الحول زائدا على النصاب، فإن كان هذا المال نماء الأصل كربح التجارة فإنه يزكيه مع ماله على رأس الحول لأنه تابع له، وإن لم يكن نماء الأصل بأن كسبه بطريق أخرى فإنه يجعل له حولا مستقلا في قول الجمهور، وقد سبق لنا بيان هذه الأحكام في فتاوى كثيرة سابقة وانظر منها الفتاوى ذوات الأرقام التالية، 8818، 111487،119844، 122178.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني