الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصائح لمن ترغب الزواج ولا تجده
رقم الفتوى: 12767

  • تاريخ النشر:الأربعاء 3 ذو القعدة 1422 هـ - 16-1-2002 م
  • التقييم:
13428 0 473

السؤال

أنا فتاة متدينه والحمد لله أصوم السنن وأصلي النوافل ولا أشاهد التلفاز وألبس الحجاب الإسلامي عند الخروج ولا أكشف على غير المحارم وأسارع دائما بأعمال الخير والدعوة أصلي الليل وأختم القرآن مرتين في شهر تقريبا ولله الحمد مشكلتي التعلق الشديد بالرجال أريد الزواج حتى أحصن نفسي لكن أهلي أضاعوا فرص الزواج مني والآن عمري ثلاثون سنة وأنا بحاجه للزواج وبناء أسرة سعيده في ظل الدين الإسلامى ، أنا دائما أجاهد نفسى من الوقوع في معصية لكن لا أستطيع التغلب على نفسي جربت كل الطرق دون جدوى وأخاف على نفسي من غضب الله والحل الوحيد لمشكلتي الزواج لكن كبرت الآن في السن وفرص الزواج جد قليلة أو شبه معدومة الرجاء مساعدتي ولكم بإذن الله الأجر والثواب .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عنا وعن الأخت السائلة كل كرب، وأن يقضي حاجاتنا إنه جواد كريم.
هذا ونوصي الأخت بأمور:
الأول: شكر نعمة الله عز وجل عليها إذ هداها للإيمان ومنَّ عليها بالاستقامة، وهي أعظم نعمة تستحق الشكر، يغفل عنه كثير من الناس.
الثاني: عدم اليأس والقنوط من رحمة الله عز وجل، فإن الله عز وجل على ما يشاء قادر، ولما جاءت الملائكة إبراهيم تبشره بالولد قال لهم: (أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون* قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين* قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون)[الحجر:54،56]
بل عليها أن تحسن الظن بالله وتجتهد في دعائه سبحانه والتقرب إليه بأنواع الصالحات، فلربما جاء الفرج على حين قنوط من العبد ويأس، كما قال الشاعر:
ضاقت ولما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج.
الثالث: الصبر على الابتلاء والامتحان، فإن الله عز وجل يبتلي العبد ليرى صبره، وربما كان الابتلاء بالإصابة بمكروه، وربما كان بفوات محبوب، وعلى العبد الصبر في الحالين، والله مع الصابرين، وهذه المعية تقتضي المحبة لهم والإعانة والتأييد، ونسأل الله عز وجل أن يرزقنا وأختنا هذه الصبر، فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وما أعطي أحد عطاء خيراً له وأوسع من الصبر"
الرابع: على الأخت أن تعلم بأن الدنيا كلها بما فيها من بؤس أو نعيم لا تساوي لحظة من لحظات الآخرة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بأنعم أهل الدنيا وهو من أهل النار، فيغمس في النار غمسة، فيقول الله له: يا عبدي هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا يا رب ما مر بي نعيم قط.
ويؤتى بأبأس أهل الدنيا وهو من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صبغة، فيقول الله له: يا عبدي هل مرَّ بك بؤس قط؟ فيقول: لا يا رب، ما مر بي بؤس قط.
وعلى الأخت أن تتذكر هذه اللحظات وتحذر من استغواء الشيطان لها، وتتقي أن تقع في معصية الله عز وجل، وربما كان الموت قريباً، فإن كان الإنسان محسناً ذهبت الدنيا بآلامها، وانتقل إلى نعيم الآخرة الدائم بلا انقطاع، نسأل الله أن يبلغنا ذلك.
الخامس: على الأخت أن تشغل أوقاتها بما ينفعها في دنياها وآخرتها حتى لا تنقطع لحديث النفس ووساوس الشيطان، ولقد قال الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجَــدة مفسدة للمرء أي مفسدة
هذا ما نستطيع أن نقوله للأخت، ولا نملك لها إلا الدعاء فنسأل الله عز وجل أن يثبتنا وإياها، وأن يتم لنا أمورنا، وأن يصلح لنا الدين والدنيا.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: