الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وصية الفقير
رقم الفتوى: 127862

  • تاريخ النشر:الأربعاء 25 شوال 1430 هـ - 14-10-2009 م
  • التقييم:
2788 0 221

السؤال

أنا امرأة بسيطة أعيش مع زوجي وطفلي على مرتب زوجي الشهري الذي لا يكاد يكفينا لآخر الشهر، وأريد أن أكتب وصيتي وأنا أملك قليلا من الذهب، فهل يحق لي أن أوصي به أو بجزء منه لأعمال الخير؟ أم الأفضل أن أتركه لزوجي؟ لأنه بحاجته، وأريد أن أعلم كيفية كتابة الوصية؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأفضل لك أن تتركي الذهب لورثتك ما دام حالهم كما ذكرت وما دمت لا تملكين كثيرا من الذهب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ـ رضي الله عنه: إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. متفق عليه.

 والوصية إنما تستحب في حق من عنده مال كثير فيستحب له أن يوصي، وأما من كان عنده مال قليل فلا تستحب له، قال ابن قدامة في المغني: وَأَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ وَرَثَةٌ مُحْتَاجُونَ، فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ: إنْ تَرَكَ خَيْرًا.

 وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ: إنَّك أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. وَقَالَ: ابْدَأْ بِنَفْسِك، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ.

 وَقَالَ عَلِيٌّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ لِرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يُوصِيَ: إنَّك لَنْ تَدَعَ طَائِلًا، إنَّمَا تَرَكْت شَيْئًا يَسِيرًا، فَدَعْهُ لِوَرَثَتِكَ. هـ .

وإذا تركت الأخت مالها لورثتها المحتاجين فستؤجر على ذلك ـ إن شاء الله ـ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما منعه من الوصية بأكثر من الثلث: وَإِنَّك مَهْمَا أَنْفَقْت مِنْ نَفَقَة فَإِنَّهَا صَدَقَة.هـ.

 قال الحافظ في الفتح: وَهُوَ عِلَّة لِلنَّهْيِ عَنْ الْوَصِيَّة بِأَكْثَر مِنْ الثُّلُث، كَأَنَّهُ قِيلَ لَا تَفْعَل، لِأَنَّك إِنْ مُتّ تَرَكْت وَرَثَتك أَغْنِيَاء وَإِنْ عِشْت تَصَدَّقْت وَأَنْفَقْت فَالْأَجْر حَاصِل لَك فِي الْحَالَيْنِ.هـ.

 وانظري الفتوى رقم: 112505، بعنوان، هل التركة تعد من الصدقة الجارية؟.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: