الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يضمن الطبيب إذا توفي المريض بسبب تأخر تشخيص حالته أو لنقص الإمكانيات
رقم الفتوى: 128083

  • تاريخ النشر:الإثنين 1 ذو القعدة 1430 هـ - 19-10-2009 م
  • التقييم:
8527 0 320

السؤال

هذا سؤال يختص بحالة تقصير طبي: جاء مريض يعاني من أعراض مغص معوي فأعطاه الطبيب منوم ومسكن للآلام قوي المفعول، علما أن أهل المريض أبلغوه أنهم أخذوه إلى مستشفى آخر وتم إعطاؤه عددا كبيرا من الأدوية والحقن (حوالي عشرة بدون فائدة )
ملاحظة: ممكن أن هذه الأدوية التي أخذها قد غطت أعراض مرضه الأصلي، علما أنني ظننت أن حال المريض مغص، ولم أعرف ما علاجه سوى المسكنات، فقررت الانتظار تحت قاعدة انتظر لترى الأعراض الحقيقية، لكنني أشعر بالندم والحزن الشديد، تم إخراج المريض الساعة العاشرة مساء لكنه عاد مع أهله الساعة الخامسة فجرا، وبطنه متوسعة، قد تكون أعراض نزيف داخلي، ولأن الحالة صعبة التشخيص بالأشعة وعدم توفر السونار، فلم تكن هناك وسائل مساعدة، لم أستطيع أن أفعل الكثير، وتوفي المريض بعد ربع ساعة. سؤالي: ما مدى تقصيري، وما حكم الشرع؟ هل الدية واجبة؟ وماذا أفعل إذا كنت لا أعرف أهل هذا المتوفى أين يسكنون سوى أنهم شيعة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالطبيب الماهر الحاذق الذي اجتهد فوصف للمريض دواء فأخطأ في اجتهاده، وكانت الحالة مما يختص بعلاجها، فتلف بذلك الدواء عضو أو مات بسببه، فهو ضامن لذلك، وإن كان لا يأثم، بمعنى أنه لا يتعلق به مسؤولية في الآخرة. والضمان يكون بدفع الدية وهي في الخطأ على العاقلة لا على المتسبب في الوفاة. كما سبق بيانه مع بيان بقية حالات خطأ الطبيب وما يترتب عليه، في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 5852، 5178، 65597، 55184.

قال ابن القيم في زاد المعاد: الطبيب الحاذق الماهر بصناعته اجتهد فوصف للمريض دواء فأخطأ في اجتهاده فقتله، فهذا يخرج على روايتين: إحداهما أن دية المريض في بيت المال. والثانية أنها على عاقلة الطبيب. وقد نص عليهما الامام أحمد في خطأ الإمام والحاكم. اهـ.

وقال ابن رشد في بداية المجتهد: الدية فيما أخطأه الطبيب عند الجمهور على العاقلة، ومن أهل العلم من جعلها في مال الطبيب. ولا خلاف أنه إذا لم يكن من أهل الطب أنها في ماله. اهـ.

هذا بخلاف ما إذا كانت الوفاة بسبب تأخر تشخيص المرض وما يتبعه من تأخر تقرير طريقة العلاج، كما هو ظاهر السؤال، ففي هذه الحالة لا إثم ولا ضمان على الطبيب إذا أدى ما عليه وبذل ما في وسعه، وكان هذه التأخر بعلة متعارف عليها بين أهل المهنة، كالقاعدة التي ذكرها السائل الكريم: انتظر لترى الأعراض الحقيقية. ويتأكد هذا إذا لم تكن هناك أسباب مساعدة على سرعة تشخيص المرض نحو عدم توفر السونار كما ذكر السائل. فإن الوفاة إذا حصلت بسبب نقص الإمكانيات أو كثرة المرضى وانشغال الطبيب بأحدهم عن الآخرين، وما إلى ذلك من ظروف العمل، فهذا ليس للطبيب فيه دخل، وليس عليه فيه ضمان، وراجع الفتوى رقم: 114590.

والله أعلم.   

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: