الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شؤم الربا سبب الخسارة

السؤال

اقترضنا مبلغاً من المال للمضاربة في الأسهم إلا أننا خسرنا مما لم يمكننا من السداد نقدا والآن نقوم بسداد القرض من راتبنا وأنا أفكر في سداد نصيبي نقدا حتى لو اضطررت أن أستلف من أحد الإخوة وذلك لإحساسي بالذنب وإني وقعت بالخطأ مع العلم أن القرض سحب باسمي وسيبقى نصيب شريكي قائما حتى الوفاء بباقي القرض حيث يقوم شهريا بتحويل ما عليه إلي حسابي للوفاء بسداد نصيبه من القرض لعدم قدرته على السداد نقدا وسؤالي هو في حالة سداد نصيبي نقدا مع الإبقاء على نصيب شريكي بالتقسيط يكفرعني ما وقعت به من إثم؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالذي يظهر من سؤال الأخ الكريم أن قرض هذه المضاربة كان قرضاً ربوياً، ولا يعلم ذنب - دون الكفر بالله - شدد الله في تحريمه، وتوعد أهله بالخسارة، وإعلان الحرب من الله ورسوله على صاحبه إلا هذه الجريمة جريمة الربا، فقال تعالى: (وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 275].
وقال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا) [البقرة:276].
وقال تعالى: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة:279].
ولا شك أن الخسارة التي حدثت لك ومن معك من الشركاء كانت بشؤم هذه المعصية، واحمد الله تعالى أن ابتلاك بهذه الخسارة لتعود إليه، والواجب عليك هو التخلص من هذا القرض الربوي بما يتيسر لك فعله، والمشروع لك هو رد رأس المال فقط، ولا يجوز لك رد الفوائد، إلا إذا أكرهت على ذلك لقوله تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) [البقرة:279].
وإن أمكنك الرد جملة واحدة فبادر، وإن لم يمكنك ذلك فرده أقساطاً.
ونذكر السائل الكريم وإخواننا المسلمين أجمعين بأن أكثر الأسهم المتداولة في الأسواق لا تسلم من محاذير شرعية، ويراجع في ذلك الجواب رقم: 1729.
والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني