الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين البيع بثمن آجل وبين بيع المرابحة
رقم الفتوى: 129628

  • تاريخ النشر:الأربعاء 15 ذو الحجة 1430 هـ - 2-12-2009 م
  • التقييم:
20964 0 433

السؤال

أود أن أعرف ما الفرق بين البيع بثمن آجل وبيع المرابحة؟ أم أنهما يحملان نفس المعنى و نفس الحكم الشرعي؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالمرابحة التي يذكرها الفقهاء الأقدمون ويسمونها: هي البيع برأس المال مع زيادة ربح معلوم، قال ابن قدامة في تعريفها: هي البيع برأس المال وربح معلوم.

فيقول رأس مالي فيه أو هو علي بمائة بعتك بها وربح عشرة ـ مثلا ـ فهذا جائز، لا خلاف في صحته ولا نعلم فيه عند أحد كراهة.

وقد يكون بالعاجل وقد يكون بالآجل.

وأما المرابحة المعاصرة ـ والتي تجريها البنوك ـ الإسلامية: فهي بيع مرابحة للآمر بالشراء.

وصورتها: أن تكون لديك رغبة في شراء سلعة ما، فتأتي إلى شخص أو مؤسسة تطلب منها شراءها واعداً إياها وعدا غير ملزم بشرائها منها مرابحة، ثم يقوم المأمور بشراء السلعة من صاحبها، فتدخل في ملكه، ثم يشتريها الآمر بالشراء من المأمور وغالبا ما يكون فيهما مؤجلا.

وأما البيع بثمن آجل فكما هو واضح من اسمه أن ثمن السلعة فيه يكون مؤجلا بعضه أو كله ـ سواء زاد ثمن بيعها إلى أجل على ثمن بيعها حالا أم لا.

وبيع المرابحة ـ بنوعيه ـ قد يكون الثمن فيه مؤجلا وقد لا يكون، هذا من حيث المعنى.

أما من حيث الحكم الشرعي: فالمرابحة بالمعنى القديم لا خلاف في صحتها وبدون كراهة، كما سبق في كلام ابن قدامة.

وأما المرابحة المعاصرة: فاختلف العلماء في حكمها، فقال المالكية بمنعها إن راوض الآمر بالشراء البائع على الربح، فإن لم يراوضه فهي مكروهة فقط، وإن لم يراوضه ولم يواعده ـ أصلا ـ فعند ذلك تكون جائزة.

جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل: قسم ابن رشد بيع العينة إلى ثلاثة أقسام: جائز، ومكروه، وممنوع. فالجائز: أن يمر الرجل بالرجل من أهل العينة فيقول له: هل عندك سلعة كذا أبتاعها منك؟ فيقول: لا، فينقلب

عنه على غير مراوضة ولا مواعدة، فيشتري المسئول تلك السلعة التي سأل عنها، ثم يلقاه فيخبره أنه قد اشترى السلعة التي سأله عنها، فيبيعها منه بما شاء من نقد أو نسيئة.

والمكروه: أن يقول: اشتر سلعة وأنا أربحك فيها وأشتريها منك من غير أن يراوضه على قدر الربح.

والمحظور: أن يراوضه على الربح فيقول: اشتر سلعة كذا بكذا وكذا وأنا أربحك فيها وأبتاعها منك بكذا ونحوه في البيان. هـ مع حذف.

وأما الإمام الشافعي: فأجازها حتى مع المراوضة على الربح والمواعدة، وأما مع الإلزام فلا.

قال ـ رحمه الله ـ في الأم:  وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا, وإن شاء تركه، وهكذا إن قال: اشتر لي متاعا ووصفه له أو متاعا أي متاع شئت وأنا أربحك فيه، فكل هذا سواء، يجوز البيع الأول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار، وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال: أبتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الآخر, فإن جدداه جاز, وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين:

أحدهما: أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع.

والثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا. انتهى.

وقد سبق بيان ضوابط المرابحة المعاصرة في الفتوى رقم: 119587، وكذلك ضوابط البيع إلى أجل في الفتوى رقم: 28178.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: