الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ترك السلام على المسلم وعدم رد السلام

السؤال

حدث بيني وبين شخص سوء تفاهم، وحلت المشكلة بعد وقت ـ وهي بسبب تافه ـ ومع ذلك، فإنني عندما أجده وأسلم عليه لا يرد علي السلام ويشيح بوجهه عني ـ حدث هذا أكثر من مرة ـ حتى أصبحت لا أسلم عليه، فما حكم ذلك في الشرع؟ رغم أنني حاولت أكثر من مرة.
أفيدونا أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد نهانا الله عن التدابر والهجران، وشرع لنا سبل التحابب والتآلف ـ من إفشاء السلام وغيره ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

رواه مسلم

وقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم.

رواه مسلم.

ورد السلام واجب بالإجماع، وإلقاؤه سنة عند جمهور العلماء، كما بينا في الفتوى رقم: 22278، وعلى هذا فعدم رد ذلك الشخص لسلامك عليه لا يجوز إن لم يكن أحد رد السلام غيره، وأما تركك لإلقاء السلام عليه فهو ترك لسنة فاضلة فيها خير كثير، وانظر الفتويين رقم: 103241، ورقم: 42715.

هذا من حيث مجرد الترك، لكن إذا اقترن بذلك قصد الهجران والمقاطعة، فهذا محرم ولا يجوز لأكثر من ثلاثة أيام، للحديث المذكور.

واعلم أن صبرك على جفاء ذلك الشخص لك، وسعيك إلى التواصل والتقارب، ومقابلة الحسنة بالسيئة، كل ذلك فيه أجر عظيم وعاقبة خير ـ إن شاء الله ـ وانظر الفتوى رقم: 121187، وما أحيل عليه فيها.

ونوصيك بنصح هذا الشخص، وأن تبين له خطورة الهجران بين المسلمين، كما يمكنك أن تبحث عن وسائل للإصلاح بينكما كتوسيط بعض الثقات وغير ذلك، ولا تنس دعاء الله أن يصلح بينكما، ونسأل الله سبحانه أن يصلح ذات بينكما ويؤلف بين قلوبكما.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني