الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم التعبد لله تعالى بما يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم
رقم الفتوى: 132779

  • تاريخ النشر:الخميس 19 ربيع الأول 1431 هـ - 4-3-2010 م
  • التقييم:
10480 0 403

السؤال

أرجو توضيحا من حضراتكم عن كيفية الرد على من يقول: إننا نستطيع فعل عبادات جديدة، أو فعل عبادة بطريقة جديدة ـ وحتى لو لم تكن على منهج النبي صلى الله عليه و سلم ـ كأن يقوم رجل يوم الجمعة يدعو بصوت كالإنشاد أثناء صعود الإمام المنبر، أو أن يتلو صلاة الفاتح، أو يتلوا بصوت جماعي بعضا من كتاب: دلائل الخيرات، أو ختمة جماعية، أو ما يسمى: بالحزب اللطيف ـ وهل تجوز مشاركتهم؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.

ويقول: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.

متفق عليه.

وقال عليه الصلاة والسلام: فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

وفي سنن الدارمي عن عمرو بن سلمة قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر ـ والحمد لله إلا خيرا ـ قال فما هو؟ فقال إن عشت فستراه، قال رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول: كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال فماذا قلت لهم؟ قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك، قال أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم؟ ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحو باب ضلالة، قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال وكم من مريد للخير لن يصيبه؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم؟ ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.

قال الألباني ـ رحمه الله ـ عن هذه القصة: فإن فيها عبرة لأصحاب الطرق وحلقات الذكر على خلاف السنة، فإن هؤلاء إذا أنكر عليهم منكر ما هم فيه اتهموه بإنكار الذكر من أصله، وهذا كفر لا يقع فيه مسلم في الدنيا  وإنما المنكر ما ألصق به من الهيئات والتجمعات التي لم تكن مشروعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم  وإلا، فما الذي أنكره ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ على أصحاب تلك الحلقات؟ ليس هو إلا هذا التجمع في يوم معين، والذكر بعدد لم يرد، وإنما يحصره الشيخ صاحب الحلقة، ويأمرهم به من عند نفسه، وكأنه مشرع عن الله تعالى: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.

ومن الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة: أن العبرة ليست بكثرة العبادة، وإنما بكونها على السنة، بعيدة عن البدعة، وقد أشار إلى هذا ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ بقوله أيضا: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة.

ومنها: أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة، ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بعد من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب؟ فهل من معتبر؟.

من السلسلة الصحيحة مع حذف.

وبناء على ما سبق، فإن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يجوز التعبد لله إلا بما شرعه ودل عليه الدليل، وقد ذكرنا نقولا عن أهل العلم في ذلك في الفتوى رقم 127965، فارجع إليها.

وكما لا يجوز الابتداع في أصل العبادة، فكذلك لا يجوز الابتداع في قدرها أو وقتها أو مكانها أو هيئتها أو سببها، وانظر ضابط البدعة في الفتوى رقم: 631

وهذا كله في ذم الابتداع من حيث هو ابتداع، فإذا أضفنا إلى ذلك ما تشتمل عليه بعض المبتدعات من شرك وضلال، فهذه ـ والعياذ بالله ـ ظلمات بعضها فوق بعض.

وقد سبق الكلام على صلاة الفاتح في الفتوى رقم: 22508، وبينا أنها من وضع أهل البدع، كما سبق الكلام على كتاب: دلائل الخيرات ـ وما فيه من غلو في الفتوى رقم: 60886، وما أحيل عليه فيها.

إضافة إلى أن الاجتماع على قراءة تلك الأوراد المبتدعة جهرا، إنما هو بدعة على بدعة، وانظر الفتوى رقم: 31137

وبالجملة، فإن الالتزام بالذكر الجماعي والمداومة عليه بدعة لا تجوز، ولو كان الذكر في نفسه مشروعا، كما بينا في الفتاوى التالية أرقامها: 8381، 31621، 72887، فكيف إذا كان الذكر مبتدعا ومشتملا على شرك وضلال؟ نسأل الله عز وجل أن يحفظنا من البدع والضلالات وأن يثبتنا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأن يحشرنا معهم.

والله أعلم.

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: