الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا استنجيت فانصرف ولا تعبأ بما تجده من الوساوس

السؤال

أنا إنسان مبتلى بمرض الوسواس القهري، وقد تم مراجعة الطبيب وتناولت الأدوية لمدة من الزمن، وقد خفت الإعراض ولكن وبعد التوقف عن تناول الأدوية عاودت الوساوس وخصوصا في الطهارة وأنا لا أريد أن أعود وأتناول هذه الأدوية مرة أخرى.
ففي أحد الأيام ذهبت إلى الغائط للتبول والبراز، وقمت بالاستنجاء بعد عصر الذكر والتأكد أنة لم يبق شيء.( من الممكن أن أعصر الذكر مرات ومرات كثيرة، خمس عشرة، عشرين مرة وأكثر للتأكد ) ومن الطبيعي أن أثر الماء يبقي في الملابس الداخلية، وقمت وتوضأت للصلاة وغيرت ملابسي وخرجت إلي الصلاة وذهبت إلى السوق وبعدها عدت، وكالعادة نظرت إلى الملابس الداخلية خوفا من النجاسة، فوجدت شيئا قليلا جدا جدا ربما يكون ودي فقمت بخلع الملابس الداخلية وغسلها والاستحمام، وبعد الفراغ من الاستحمام شككت أنه ربما لم أستنشق، وربما أنه قد أصابت النجاسة أنفي أثناء خلع الملابس، وأصبحت الوساوس تطاردني كالعادة، وأنه ربما عندما قمت بالتنشيف بالمنشفة أنه انتقلت النجاسة إلى المنشفة، وأيضا قلت لنفسي إنه عندما غيرت الملابس أول مرة بعد الانتهاء من الاستنجاء والوضوء والخروج إلى الصلاة والسوق كانت الملابس مبللة وقد لمست يدي هذا البلل فأصبحت أشك أنه ريما نزل هذا الودي مباشرة بعد الاستنجاء، وأنني لمست النجاسة وأن كل ما لمسته من شيء قد تنجس فغسلت ما غسلت ونضحت ما نضحت ( أي رش الماء ) فماذا أفعل الرجاء الإجابة علي كل نقطة على حدة. أعينوني؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذا القرار الذي اتخذته قرار صائب، فعليك أن تعمل به وألا تستسلم للوساوس وألا تسترسل معها، فإذا قضيت حاجتك فاستنج دون حاجة للعصر ونحوه من هذه الأعمال.

ويمكنك أن تستعين بنضح السروايل بعد الاستنجاء لتحمل عليه ما يمكنك أن تتخيله بعد ذلك من احتمال نزول نجاسة.

فإذا استنجيت ونضحت فانصرف إلى شأنك ولا تعبأ بما تجده من الوساوس، فإذا قال الشيطان لك إنه قد خرج منك شيء فلا تلتفت إلى ذلك وأعرض عنه، وامض في حياتك بصورة طبيعية، غير مكترث بهذا الوسواس، فإن الوسوسة من أعظم الأمراض وأخطر البلايا التي إن تسلطت على عبد أفسدت دينه ودنياه، نسأل الله لك العافية ولجميع المبتلين بهذا الداء، وليس للوسوسة علاج أنفع من الإعراض عنها وعدم الالتفات إليها. وانظر الفتوى رقم: 51601، فإذا فعلت ما أرشدناك إليه من ترك الوسوسة فلا تفتش عن شيء خرج منك ولا تنظر في ثيابك بعد فراغك من قضاء حاجتك، فإن الله تعالى يذهب عنك هذا الداء بمنه، وهكذا فافعل في جميع الأمور لا في باب النجاسة فحسب، بل مهما عرض لك الوسواس في أمر من الأمور فلا تلتفت إليه ولا تعره اهتماما.

وعليك بالاستمرار في مراجعة الأطباء وتعاطي الأدوية النافعة، وذلك امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ووصيته بالتداوي.

ونحب أن نبين لك بعض الأحكام التي يظهر من سؤالك أنك غير عالم بها، فمنها أن من وجد في ثوبه نجاسة لم يلزمه تبديل ثيابه، ولم يلزمه الاغتسال، فعلى فرض أنك وجدت في ثيابك نجاسة فعلا وأن ذلك لم يكن وسوسة وهذا الفرض بعيد، فيكفيك أن تغسل موضع النجاسة من الثوب وأن تتوضأ فقط إن كان خروج النجاسة بعد الوضوء، ومنها أنك لو شككت في أن النجاسة قد أصابتك أو أصابت شيئا ما فإن الأصل هو الطهارة فتبقى على هذا الأصل ما لم يحصل لك يقين النجاسة، ومنها أن الاستنشاق في الغسل مستحب عند جمهور العلماء، وإن كان بعض العلماء يقول بوجوبه، ولو فرضنا وجوبه فإن شكك في تركه لا يضر إذا كان بعد الفراغ من الغسل، فإن الشك بعد الفراغ من العبادة لا أثر له، ومنها أن من العلماء من يرى العفو عن يسير النجاسة مطلقا وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ولا حرج في أن يعمل الموسوس بهذا القول، وانظر الفتوى رقم: 130855، ولكن إذا خرج شيء من أحد السبيلين وتيقنت خروجه ولم يكن ذلك مجرد وسوسة فلا بد من إعادة الوضوء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني