الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سفر المرأة للدراسة بدون محرم
رقم الفتوى: 135412

  • تاريخ النشر:الأربعاء 29 جمادى الأولى 1431 هـ - 12-5-2010 م
  • التقييم:
31633 0 507

السؤال

لقد قرأت الكثير عن سفر المرأة، ولعل الابتعاد عن الشبهات هو أفضل، ولكن في بعض الأحيان يصعب ذلك، قد يكون سبب ذلك غلبة الدنيا على القلب، صراحة لا أعرف، الله أعلم. ولكن لو كان لدي أي وسيلة أخرى لدراسة الطب في مدينتي أو أي مكان مجاور لفعلت، ولكن ليس لدي أي خيار آخر، فأنا أذهب إلى مدينة تبعد حوالي 90 كم ثم أعود في عطلة الأسبوع، في البداية لم أكن أفكر كثيرا في الموضوع، ولكنني بدأت أتعلق أكثر بديني وبدأت أسأل نفسي إذا ما كان ما أقوم به صحيحا؟ وهل أستطيع أن أبرر لنفسي بأنه ليس لدي أصلا محرم يصوبني إلى الطريق الصحيح. فوالداي يعارضان التزامي- أسأل الله أن يهديهم- فكان انتقالي إلى مدينة أخرى نوعا من الراحة النفسية لي بسبب ما تعرضت له من الضغط النفسي. لكن علاقتي الآن معهم أفضل والحمد لله.
لعل جوابكم قد يكون أن من الأفضل لي هو انتقاء الصحبة الصالحة والسكن معها أو السكن في سكن للبنات. قد لا تصدقونني لو قلت إن الحل الأنسب لي كان السكن بمفردي، فشعرت نفسي بذلك أقرب إلى الله- إن شاء الله- فليس لدي من بين زملائي أي صديقة صالحة، وحسبي الله ونعم الوكيل. ولو سكنت في سكن بنات خشيت على نفسي من التعرف إلى صحبة السوء أو مضيعة الوقت، خاصة إذا ما كان علي أن أشارك بنتا أخرى في نفس الغرفة، ناهيك عن القيل والقال والغيبة وغيره مما لا أرضاه على نفسي. فها أنا في مبنى آمن إن شاء الله. فيه شقق منفردة الواحدة عن الأخرى، ولا يتعاطى الواحد مع الآخر، وبفضل الله التزامي الديني يتحسن، ولم أنجر في المفاسد، فأنا لا أتعاطى مع زملائي أو زميلاتي خارج أوقات الدراسة؛ لأنهم ليسوا بالصحبة الصالحة، فبذلك سفري هذا كان له تأثير ايجابي على التزامي أكثر منه سلبي (والله أعلم).
فيا شيخنا الكريم: ترك دراسة الطب بعد ست سنوات من التعب ليس سهلا أبدا، خاصة وأن مدينتي بحاجة لطبيبات في اختصاصات عديدة، لا تقتصر فقط على التوليد (فهناك الكثير من طبيبات في التوليد والأمراض النسائية) بل أيضا في الجهاز الهضمي والكلية وغيره...
-فهل أنا على معصية؟ كل ما فكرت في الموضوع أصاب بكآبة، فترك الدراسة وهي حلمي الكبير ليس أبدا سهلا، ومعصية الله هي أصعب بعد. فما العمل؟
- أحاول إقناع صديقة لي تعمل في المدينة نفسها أن تسكن معي - قد يكون الأمر صعبا فهي تسكن مع أختها- هي أقل التزاما مني -والله أعلم- فلم ترتد الحجاب بعد لكنها ليست صديقة سوء، بل وجودها معي قد يتيح لي فرصة التأثير الإيجابي إن شاء الله، وقد يخفف عني حرمة السفر بدون محرم- إذا ما كان ما أفعله محرما- ولكن السؤال هو: إذا سكنا سويا فقد نتقاسم شراء مستلزمات البيت، هل مالها محرم لأنها سافرت بغير محرم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فابتداء نهنئك على التزامك بشرع الله، وحرصك على مرضاته، والاستجابة لأوامره جل وعلا، ففي هذا سعادة الدارين. ونسأل الله لك الثبات والتوفيق.

ثم ننبهك على أنه قد حصل في سؤالك خلط واضح بين سفر المرأة وإقامتها في بلاد الغربة أو في غير بلدها عموما. فالمحرم يشترط حال السفر لما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها ذو محرم منها. هذا لفظ مسلم. وفيهما أيضا: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. ولا يشترط المحرم حال الإقامة في غير بلدها كما بيناه في الفتوى رقم: 112128.

وعليه؛ فيمكنك أن تطلبي من بعض محارمك كأبيك أو أحد إخوتك أو أعمامك أو أخوالك وغيرهم من المحارم أن يصحبك حال السفر، ثم يرجع هو وتبقين أنت للدراسة. أما السفر بدون محرم فلا يجوز ولو كان بهدف الدراسة والتعلم كما بيناه في الفتوى رقم: 96238.

والذي ننصحك به هو أن تبذلي جهدك للبحث عن صاحبة ذات دين لتسكن معك في مسكنك لأن مبيت المرء وحده منهي عنه، لما رواه أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن الوحدة؛ أن يبيت الرجل وحده، أو يسافر وحده. وحسنه السيوطي، وصححه المناوي والألباني وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.

وسفر المرأة بدون محرم وإن كان محرما كما ذكرناه لكن لا يصير مال صاحبته حراما إذا كانت قد اكتسبته من طريق مشروع.

وراجعي الحديث عن مخاطر سفر المرأة بدون محرم وضوابط سفرها وعملها في الفتوى رقم: 9017، والفتوى رقم: 3859.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: