الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مناط التحريم وجود قوة الإسكار
رقم الفتوى: 136589

  • تاريخ النشر:الأربعاء 27 جمادى الآخر 1431 هـ - 9-6-2010 م
  • التقييم:
9523 0 769

السؤال

حول الفتوى رقم 136057
السؤال الأول: نسبة الكحول في الجسم حتى تسكر 0.02 % , أي أنه لشخص وزنه 70 كغ فإن 15 مل كحول نقي يسكره ومنه أن مشروبا فيه نسبة الكحول 0.5% فان شرب 3 لتر من هذا الشراب يجعل نسبة الكحول في الجسم 0.02 % وبالتالي يجب أن يؤدي إلى الإسكار وهذا علميا ولا أعرف على أرض الواقع إن كان هذا يصح .وهنا هل يطبق ما أسكر كثيره فقليله حرام. وخاصة أن بعض المواد يتشكل فيها الكحول بشكل طبيعي مثل لبن الكيفير وقد تصل نسبة الكحول أحيانا الى 1-3%. الفتوى رقم 136057السؤال الثاني :وهل تقاس الأمور بهذا الشكل, يعني إذا قلنا أن شرب 10 لتر من شراب ما يحتوي على كمية قليلة من الكحول يؤدي لجعل نسبة الكحول في الجسم 0.02 % , علما أن الإنسان حتما لن يستطيع شرب 10 لتر دفعة واحدة . فهل نقول هنا ما أسكر كثيره فقليله حرام, أم أن القاعدة تضبطها الكمية التي يطيق الإنسان شربها دفعة واحدة . والكلام يخص المواد التي يتشكل فيها كمية كحول بشكل طبيعي وليس مقصودا فيها تصنيع الخمر . مثل بعض العصائر؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام. رواه أبو داود والترمذي وحسنه وأحمد، وصححه الألباني والمناوي.

قال المناوي في (فيض القدير): أي شربه، أي إذا كان فيه صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه لقلته جدا .. قال المازري: أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال، وعلى أنه إذا اشتد وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره، ثم لو تخلل بنفسه حل إجماعا، فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتجددات، فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض، ودل على أن علة التحريم الإسكار، فاقتضى أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره. اهـ.

وقال الخطابي في (معالم السنن ): الفرق مكيلة تسع ستة عشر رطلا، وفي هذا أبين البيان أن الحرمة شاملة لجميع أجزاء الشراب المسكر. اهـ.

وفي (مرقاة المفاتيح): قال الطيبي: الفرق وملء الكف عبارتان عن التكثير والتقليل لا التحديد. اهـ.

وبهذا يتضح أن المعتبر هو وجود قوة الإسكار ولو في كمية كبيرة لا يمكن للإنسان أن يشربها دفعة واحدة، كالفرق المذكور في الحديث. ولا يخفى أن الناس يتفاوتون في تأثرهم بالمسكرات، وهذه الفروق أيضا غير معتبرة، بمعنى أن ما يسكر بعض الناس يحرم على غيرهم وإن لم يسكروا، لأن قوة الإسكار قد ثبتت فيه بإسكار غيرهم وهذا هو مناط التحريم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: