الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم بيع ملابس عليها صورة وجه غير مكتمل

السؤال

هل بيع ملابس أطفال عليها رسومات نفس قطار بوجه أو رغيف أيضا بوجه وليس بالوجه الكامل حرام ؟ وهل رسمة طفلة على الملابس ولكن وجهها ليس كاملا حرام؟ أرجو الافادة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن رسم صورة ما له روح على الثوب أو غيره يعتبر عملا محرما ويحرم بيعه للأدلة الصحيحة الصريحة الواردة في المنع من تصوير ما له روح، ولأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه.

وبناء عليه فإن كانت الصورة المذكورة غير تامة الوجه بحيث لا يمكن أن يعيش صاحبها بدونه فإنه يجوز استخدامها وبيعها ما لم يكن هناك مانع خارج كتعظيم المصوَر أو التشبه بالكفار، وأما إذا كان نقص الصورة لا يمنع الحياة أو كانت معظمة فلا يجوز استخدامها أو بيعها؛ للأحاديث الواردة في تحريم الصور ولأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه.

ويدل لهذا ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: فإذا قطع الرأس فلا صورة. صححه الألباني في السلسلة وصحيح الجامع.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها بتقطيع الثوب الذي كان عندها وفيه تصاوير، فقطعته وجعلته وسادتين يجلس عليهما النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيحين وغيرهما.

وقال ابن قدامة في المغني: وإن قطع منه ما لا يبقى الحيوان بعد ذهابه كصدره أو بطنه أو جعل له رأس منفصل عن بدنه لم يدخل تحت النهي لأن الصورة لا تبقى بعد ذهابه فهو كقطع الرأس، وإن كان الذاهب يبقي الحيوان بعده , كالعين واليد والرجل , فهو صورة داخلة تحت النهي . وكذلك إذا كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس , أو رأس بلا بدن , أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان , لم يدخل في النهي ; لأن ذلك ليس بصورة حيوان .. اهـ.

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إباحة لبس ما فيه صور لكونها تمتهن باللبس، واستدلوا بما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة، إلا رقماً في ثوب.

وقد رجح النووي وابن تيمية وغيرهما أن قوله: إلا رقما في ثوب. يراد به صورة ما لا روح له.

وقد نقل ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري عن ابن العربي في اتخاذ الصور أنه قال : حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع. وإن كانت رقماً فأربعة أقوال:

الأول ـ يجوز مطلقاً، عملاً بحديث: «إلا رقماً في ثوب» .

الثاني ـ المنع مطلقاً.

الثالث ـ إن كانت الصورة باقية الهيئة، قائمة الشكل حرم، وإن كانت مقطوعة الرأس أو تفرقت الأجزاء، جاز، قال ابن حجر: وهو الأصح.

الرابع ـ إن كانت مما يمتهن جاز، وإلا لم يجز.

اهـ.

ويدل لصحة ما قال ابن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها بتقطيع الثوب الذي كان عندها وفيه تصاوير، فقطعته وجعلته وسادتين يجلس عليهما النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيحين وغيرهما.

وللمزيد من التفصيل والفائدة نرجو الاطلاع على الفتاوى التالية أرقامها: 4371 ، 41557 ، 28837، 66067، 14116 ، 41557 ،16711، 100299 ، 7886.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني