الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم طلاق الزوجة طاعة للأم

السؤال

شخص يعيش مع أمه وأخيه في منزل واحد، والمنزل ملك للعائلة أي باسمهم جميعاً. الأخ تزوج وأحضر زوجته إلى البيت، ثم اشترط على أخيه أن يخرج لأنه لا يريد أن يكون مع امرأته في المنزل، الأخ غضب وقال إن المنزل للجميع والأخ وزوجته هما من يفترض أن يخرجا ويبحثا عن منزل جديد، الأم غضبت على الأخ المتزوج، وحلفت ألا ترضى عليه حتى يُرضي الجميع، الأخ المتزوج خرج وزوجته وبحثا عن بيت، ثم استأجرا شقة ، ثم عاد يريد رضى الأم فأبت إلا أن يطلق زوجته ويصالح أخاه ؟ ما الحل ؟ وهل يطيع أمه ويطلق زوجته وليس لها ذنب أم يعصي أمه لأن الحق ليس معها؟ ويظل أهله ساخطين عليه ويبقى مع زوجته ؟ ما الحل برأيكم ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أنّ حق الأم على ولدها عظيم، وبرّها من أفضل القربات إلى الله ، وطاعتها واجبة على ولدها، لكن الطاعة إنما تكون في المعروف. فلا يلزم هذا الرجل طلاق زوجته دون مسوّغ، بل لا ينبغي له ذلك، وليس ذلك من البر بأمه .

قال ابن مفلح : وَنَصِّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ إذَا أَمَرَتْهُ أُمُّهُ بِالطَّلَاقِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُطَلِّقَ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَبِ. وَنَصَّ أَحْمَدَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ لِأَمْرِ أُمِّهِ فَإِنْ أَمَرَهُ الْأَبُ بِالطَّلَاقِ طَلَّقَ إذَا كَانَ عَدْلًا. وَقَوْلُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي كَذَا هَلْ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ أَوْ الْكَرَاهَةَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ تَأْمُرُهُ أُمُّهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبَرَّهَا وَلَيْسَ تَطْلِيقُ امْرَأَتِهِ مِنْ بِرِّهَا. الآداب الشرعية لابن مفلح.

فعلى هذا الرجل أن يمسك زوجته بالمعروف ولا يطيع أمه في طلاقها، ويجتهد في بر أمه والإحسان إليها بما يقدر عليه من مال والقيام برعايتها وقضاء حوائجها والتلطف معها وإلانة الكلام لها ونحو ذلك، وعليه أن يصل إخوته بالمعروف ولا يقطعهم وإن قطعوه.

فعَنْ عبد الله بن عمرو عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا. رواه البخاري.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني