الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توضيح حول صلاة المبتلى بانفلات الريح بطهارة ولو ترك الجماعة
رقم الفتوى: 139586

  • تاريخ النشر:الإثنين 21 رمضان 1431 هـ - 30-8-2010 م
  • التقييم:
21413 0 408

السؤال

أعاني من كثرة خروج الغازات، وأحيانا تنقطع بشكل يسير، وقدقرأت فتاواكم التي تقولون فيها: إن علي الانتظار لوقت ينقطع فيه خروج الريح ولو تركت صلاة الجماعة في المسجد وصليتها لوحدك منفرداً ـ ولكن ما هو ذنبي حتى أترك صلاة الجماعة في المسجد؟ فهذا مرض وأنا شاب غير متزوج، ومن أكثر الأشياء التي تعينني على البعد عن الفتن صلاة الجماعة، وأنا متعلق بشكل كبير بصلاة الجماعة في المسجد، وإذا تركتها سأصاب بعقدة نفسية لا يعلم بها إلا الله، وأكرر ما هو ذنبي؟ فأنا مريض بخروج الغازات وكثرتها فتقابلونني بالتشديد علي في أمور الدين وتحرمونني من الصلاة في الجماعة، فأنا لا أستطيع ترك الصلاة في جماعة أبداً فأرجو الإجابة بدقة على سؤالي، لأنني أريد التخفيف، أريد التخفيف، يكفيني من المعاناة أنني أتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ألا يكفي ذلك؟ أرجو التيسير فأنا لا أستطيع ترك صلاة الجماعة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالذي فهمناه من سؤالك هو: أن خروج الريح لا ينقطع عنك وقتاً يكفي للطهارة والصلاة، وبالتالي، فلست ممن يتوجه إليه ما قرأته في فتاوانا، وعلى تقدير أن خروج الريح ينقطع عندك قدر زمن يكفي للطهارة والصلاة فأعلم أنه ليس من شك في أن صاحب السلس إذا كان يجد وقتاً يستطيع أن يؤدي فيه الصلاة على طهارة قبل خروج وقتها أنه يلزمه أن يصلي على طهارة في ذلك الوقت ولو أدى ذلك إلى فوات صلاة الجماعة، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة بالإجماع، وصلاة الجماعة ليست شرطاً في صحة الصلاة، ويجب تقديم ما تبطل الصلاة بتركه على ما لا تبطل بتركه، بل قال أهل العلم إن الجمع بين الصلاتين لصاحب السلس إذا أمكن أن يؤديها بطهارة صحيحة أفضل من أداء كل صلاة في وقتها بطهارة ناقصة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والجمع بين الصلاتين لمن له عذر ـ كالمطر والريح الشديدة الباردة، ولمن به سلس البول والمستحاضة ـ فصلاتهم بطهارة كاملة جمعاً بين الصلاتين خير من صلاتهم بطهارة ناقصة مفرقاً بينهما.

انتهى من مجموع فتاواه.

وقولك ما ذنبي؟ إلخ، نقول لا ذنب لك في التخلف، للعذر، وحبك لصلاة الجماعة وتعلق قلبك بها - زادك الله توفيقاً - لا يبيح لك أن تؤديها على غير طهارة مع إمكان أن تؤدي الصلاة على طهارة، وكذلك لا ذنب لنا بتهمة التشديد التي ألصقتها بنا، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة ـ كما ذكرنا ـ ولا تسقط عمن كان قادراً عليها بل إن تخلف المصاب بانفلات الريح عن الصلاة في المسجد أفضل له إذا كان شهوده لها يؤذي المصلين، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 112689، بعنوان: صاحب سلس الريح هل يتخلف عن صلاة الجماعة؟.

واعلم أن الفتن يمكن تجنبها بغض البصر والبعد عن أماكنها والصوم وغير ذلك، كما أن ما ذكرته من العقد النفسية التي قد تصيبك بسبب التخلف عن الجماعة يمكن توقيه إذا علمت أن الباعث على صلاة الجماعة هو ابتغاء مرضاة الله، وأن الإخلال بشرط الصلاة مع إمكان تحصيله يسبب سخط الله، وأن مرضات الله إنما تنال بطاعته، وتقديم ما يهواه المرء من العبادة على ما أمر الله به هو طاعة لهواه ونفسه والشيطان، ولا يخفى ما في ذلك من معصية الله، ونسأل الله أن يهدينا وإياك إلى صراطه المستقيم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: