الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب على الصائم إخراج القلس إذا وصل للفم

السؤال

هل يجب على الصائم إخراج ما يوجد في حلقه من القلس أو التجشأ ولم يصل للفم حتى ولو تعمد التجشأ ولم يصل شيء للفم من القلس؟؟ أرجو التفسير في الإجابة جزاكم الله خيرا وعدم إحالتي لسؤال آخر وذلك للضرورة القصوى وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان القلس في حد الباطن ولم يجاوز الحلق ليصل إلى حد الظاهر فإنه لا يجوز تعمد إخراجه، ومن فعل ذلك متعمدا عالما بالحكم فقد فسد صومه، لأن ذلك من الاستقاءة وهي مفطرة عند الجماهير.

جاء في الموسوعة الفقهية في تعريف الاستقاءة: الاستقاءة : طلب القيء، وهو استخراج ما في الجوف عمدا. انتهى.

وسواء كان القيء الخارج بالاستقاءة قليلا أو كثيرا، ما دام الصائم قد تعمد إخراجه من جوفه.

قال الموفق رحمه الله في المغني: فمن استقاء فعليه القضاء لأن صومه يفسد به ومن ذرعه فلا شيء عليه وهذا قول عامة أهل العلم. قال الخطابي : لا أعلم بين أهل العلم فيه اختلافا. وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامدا. وحكي عن ابن مسعود وابن عباس أن القيء لا يفطر. ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عامدا فليقض. قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ورواه أبو داود. وقليل القيء وكثيره سواء في ظاهر قول الخرقي وهو إحدى الروايات عن أحمد. والرواية الثانية لا يفطر إلا بملء الفم والثالثة نصف الفم. والأولى أولى لظاهر الحديث الذي رويناه ولأن سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها. ولا فرق بين كون القيء طعاما أو مرارا أو بلغما أو دما أو غيره لأن الجميع داخل تحت عموم الحديث والمعنى. انتهى باختصار.

وبأي طريق استدعى القيء عمدا فإن صومه يفسد بذلك على ما بيناه في الفتوى رقم: 140352، وأما إذا خرج القلس أو القيء رغما عن الصائم حتى وصل إلى حد الظاهر فقد وجب عليه أن يمجه، ولا يجوز له أن يتعمد ابتلاعه وإلا فسد صومه بذلك، فإذا مجه وطرحه لم يفسد صومه لأن من ذرعه القيء فلا قضاء عليه كما في الحديث، ولتراجع الفتوى رقم: 139778، ولتنظر الفتوى رقم: 138623، ففيها بيان حد الظاهر من الفم عند الشافعية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني