الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الاقتراض بالربا لتكملة بناء البيت

السؤال

أنا شاب أعمل في دولة خليجية، وبدأت أوضاعي بالتدهور حيث لم يعد راتبي الشهري يكفي لتكملة الشهر كما أني أبني بيتا في بلادي ولم أستطع تكملته، وقررت العودة لبلادي، علما أنه لا وظيفة لي هناك، وليس عندي رأس مال للعمل. فهل يجيز لي ذلك أخذ قرض من البنك في بلادي لتكملة البيت وللعمل ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان القرض الذي تود أخذه قرضا ربويا فلا يجوز لك، لأن الربا من أشد المحرمات وأعظمها وزرا لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. {البقرة: 278 ـ 279 }.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات فذكر منهن : أكل الربا . وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم : آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال : هم سواء . رواه مسلم .

ولا يجوز الإقدام عليه إلا عند تحقق الضرورة الملجئة إلى ارتكاب الحرام، وتعرفّ الضرورة بأنها بلوغ المكلف حداً إن لم يتناول الحرام هلك أو قارب على الهلاك. ومن وجد مسكناً يسكنه ولو بالأجرة لم يكن مضطراً إلى الربا لتملكه أو إتمام بنائه.

قال بعض أهل العلم مبينا حد الضرورة: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو -أي عضو من أعضاء النفس- أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع. انتهى من نظرية الضرورة الشرعية.

وقال الشيخ المودودي: لا تدخل كل ضرورة في باب الاضطرار بالنسبة للاستقراض بالربا، فإن التبذير في مجالس الزواج ومحافل الأفراح والعزاء ليس بضرورة حقيقية، وكذلك شراء السيارة أو بناء المنزل ليس بضرورة حقيقية، وكذلك ليس استجماع الكماليات أو تهيئة المال لترقية التجارة بأمر ضرورة، فهذه وأمثالها من الأمور التي قد يعبر عنها بالضرورة والاضطرار ويستقرض لها المرابون آلافاً من الليرات لا وزن لها ولا قيمة في نظر الشريعة، والذين يعطون الربا لمثل هذه الأغراض آثمون. انتهى.

وخلاصة الأمر أن الاقتراض بالربا من المحرمات القطعية الثابتة وأن تملك المسكن لا يدخل في ذلك ما دام المرء يجد سكناً يؤيه هو ومن يعول ولو بإجارة، بدون أن تلحقه مشقة يعجز عن تحملها.

وإذا كنت تقصد أخذ قرض ربوي مع العزم على عدم رده فهذا آكد في الإثم والمنع، لأنه يجتمع فيه الدخول في عقد ربوي ونية إتلاف رأس مال البنك وعدم رده. وفي الحديث: من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله. رواه البخاري.

فاتق الله عز وجل ولا تطلب ما عند الله بمعصيته، واعلم أن من اتقى الله يسر أمره وفرج كربه ورزقه من حيث لا يحتسب.

نسأله سبحانه أن ييسر أمرك ويكشف غمك إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني