زرع شجرا في أرض أخيه بغير إذنه وانتفع به فطالبه برفع يده فما حكمه - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زرع شجرا في أرض أخيه بغير إذنه وانتفع به فطالبه برفع يده فما حكمه
رقم الفتوى: 142451

  • تاريخ النشر:السبت 21 ذو الحجة 1431 هـ - 27-11-2010 م
  • التقييم:
3177 0 259

السؤال

أخي يمتلك أرضا وهو بعيد عنها ولا يصلها إلا نادراً، وحيث إنني أسكن بجانبها مباشرة زرعت فيها بعض أشجار الزيتون دون طلبٍ منه ولم يعترض، لكونه بعيدا عنها وأسقيها من ماء بيتي المحتسب حكومياً ولم يتحدث أخي بالرفض عن زراعتها أبدًا ولم يطلب مني الاعتناء بها، وبعد مدةٍ طلب مني رفع يدي عنها وعدم سقايتها وعدم الاعتناء بها، ولكنني لم أرفع يدي خوفا على أشجار الزيتون وحماية لها من الذبلان وبقيت أحافظ عليها 14 سنة وأستنفع منها دون إذن أخي مالكها، والآن أثمرت الأرض عدداً كبيراً من الإنتاج، فماذا يحق لي من قيمة الإنتاج من هذا الزيتون؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فطالما أن صاحب الأرض طلب من السائل رفع يده عن أرضه وعدم سقايتها والاعتناء بها، فزراعة السائل لها بعد ذلك يعد نوعا من الغصب، وليس له إلا قلع الشجر الذي زرعه وأخذه مع الالتزام بتسوية الأرض وردها إلى ما كانت عليه، وتحمل كلفة ذلك، كما أن عليه أجرة المثل لهذه الأرض طول مدة الغصب، قال ابن قدامة في المغني: على الغاصب أجر الأرض منذ غصبها إلى وقت تسليمها. انتهى.

ولصاحب الأرض أن يلزم السائل بذلك، وإن اتفق الطرفان على تعويض السائل عن زرعه بقيمته، أو غيرها جاز، قال ابن قدامة في المغني: إذا غرس في أرض غيره بغير إذنه، أو بنى فيها, فطلب صاحب الأرض قلع غراسه، أو بنائه, لزم الغاصب ذلك، ولا نعلم فيه خلافا، لما روى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس لعرق ظالم حق ـ رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

وروى أبو داود وأبو عبيد في الحديث أنه قال: فلقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث: أن رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار من بني بياضة فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للرجل بأرضه، وقضى للآخر أن ينزع نخله، قال: فلقد رأيتها تضرب في أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم، ولأنه شغل ملك غيره بملكه الذي لا حرمة له في نفسه بغير إذنه فلزمه تفريغه, كما لو جعل فيه قماشا، وإذ قلعها لزمه تسوية الحفر ورد الأرض إلى ما كانت عليه، لأنه ضرر حصل بفعله في ملك غيره, فلزمته إزالته، وإن أراد صاحب الأرض أخذ الشجر والبناء بغير عوض, لم يكن له ذلك لأنه عين مال الغاصب, فلم يملك صاحب الأرض أخذه كما لو وضع فيها أثاثا، أو حيوانا، وإن طلب أخذه بقيمته وأبي مالكه إلا القلع فله القلع، لأنه ملكه فملك نقله، ولا يجبر على أخذ القيمة، لأنها معاوضة فلم يجبر عليها، وإن اتفق على تعويضه عنه بالقيمة، أو غيرها جاز، لأن الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه، وإن وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص من قلعه وقبله المالك جاز، وإن أبى قبوله وكان في قلعه غرض صحيح لم يجبر على قبوله، لما تقدم، وإن لم يكن فيه غرض صحيح احتمل أن يجبر على قبوله، لأن فيه رفع الخصومة من غير غرض يفوت, ويحتمل أن لا يجبر لأن فيه إجبارا على عقد يعتبر الرضى فيه. اهـ.

والذي ننصح به السائل أن يتصالح مع أخيه صاحب الأرض على قسمة الناتج من الأرض بما يتراضيان عليه، وعليه أن يطاوعه ولا يخالفه مراعاة لكونه قد تعدى بزراعة أرضه دون إذنه، فليكن ذلك دافعا له على نبذ مخاصمة أخيه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: