الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عجز هو وأمه عن بعض واجبات الحج فماذا عليهما
رقم الفتوى: 143913

  • تاريخ النشر:السبت 28 ذو الحجة 1431 هـ - 4-12-2010 م
  • التقييم:
6532 0 364

السؤال

حججت هذا العام بفضل الله تعالى أنا ووالدتي، وصاحب هذه الحجة بعض الملابسات آمل أن يتسع صدركم لي فيها وتزيلوا فيها عني الغمام:
لظروف الازدحام في الحج وتوقف السير فقد وصلنا بعد رحلة قاربت على اليومين إلى عرفة فجراً، فمكثنا فيها حتى آذان المغرب تقريباً ثم خرجنا عدة مترات مكان ركن الحافلة التي نستقلها وهي خارج حدود عرفة (المشار إليها باللافتات )بمسافة صغيرة، فتجمعنا وبدأنا التحرك بعد العشاء تقريباً وتوقفت الحافلة قبل حدود مزدلفة نتيجة توقف السير حتى قضينا الليل كله في الحافلة على مشارف حدود مزدلفة ودخلنا في صباح يوم العيد حتى وصلنا أماكن السكن بالعزيزية، في الظهر تقريباً وكنت قد قرأت قبل وأثناء الحج كتاب عن الحج لأحد العلماء المعاصرين – أثق به كثيراً – والكتاب بعنوان " افعل ولا حرج " كان يتكلم عن التيسير في بعض مسائل الحج، ونظراً للازدحام الشديد هذا العام فقد أخذت ببعض هذه الرخص لكن وجدت بعد ذلك تبايناً كثيراً في فتاوى العلماء بها
وتتلخص مسائلي في التالي:
1. مسألة الوقوف في عرفة حتى الغروب فقد وقفت حتى آذان المغرب تقريبا فقط أو قبله ببضع دقائق لا أكثر– جهلاً مني -وخرجنا عند الأتوبيس لانتظار الرحيل على بعد عدة مترات من الحدود المشار إليها وتحركنا بعد العشاء.
2. مسألة المبيت في مزدلفة كان خارج عن إرادتنا جميعا نظراً لتوقف السير.
3. مسألة المبيت في منى فلم يكن لنا سكن في منى وكان سكننا في العزيزية وخشيت أن أفترش الطرقات وأترك والدتي العجوز وحدها بالسكن وأفقدها – هي إحدى الرخص المشار إليها في الكتاب سالف الذكر - .
4. مسألة رمي جمرة اليوم الثاني عشر من ذي الحجة قبل الزوال فقد رميتها حوالي الثامنة صباحاً خوفاً على والدتي من الازدحام والتقاتل عند طواف الوداع – رخصة أيضاً أخذت بها وردت في الكتاب – وحقيقة قد صدق ظني وحدث هطول لساعتين تقريبا لأمطار غزيرة وتسببت في تزاحم مبالغ فيه ووفيات عافاني الله منها والحمد لله أنا ووالدتي .
فأفيدونا بارك الله فيكم في حالتي، مع العلم بأني قد لا أملك فائضا من المال عن ضروريات حياتي أفتدي به إن كانت إجابة فضيلتكم لي بدم عن كل نسك من هذه الأنساك، ومع العلم أني لو كنت وحدي في الحج لم أكن لآخذ بأي من هذه الرخص فلا أزال شاباً والحمد لله ولكن كان أغلب الرخص للخوف على والدتي. وهل إن كان لي أن أصوم بدلاً من الدم فهل يجوز الصوم عن والدتي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كنت إنما ترخصت بما ترخصت به تقليدا لمن تثق به من أهل العلم فقد فعلت ما وجب عليك، فإن فرض العامي أن يقلد من يثق بعلمه وورعه، وانظر الفتوى رقم: 120640.

 ومن ثم فلا يلزمك شيء إن شاء الله، والقول بجواز الدفع من عرفة قبل الغروب هو المصحح عند الشافعية ورجحه العلامة الأمين الشنقيطي في الأضواء فهو قول معتبر والخلاف في المسألة سائغ، وكذا الرمي قبل الزوال في يوم النفر الأول مروي عن أبي حنيفة وأحمد وهو قول بعض الحنابلة، فالمسألة من مسائل الاجتهاد وإن كان الراجح عندنا أن الرمي لا يجوز إلا بعد الزوال، وأما عدم مبيتك  بمنى فما ذكرته من عدم وجود مكان بمنى تبيت فيه وحاجتك لرعاية أمك العجوز مما قد يكون مرخصا لك في ترك المبيت عند بعض العلماء.

 قال الشيخ ابن باز رحمه الله: إذا اجتهد الحاج في التماس مكان في منى ليبيت فيه ليالي منى فلم يجد شيئا فلا حرج عليه أن ينزل في خارجها لقول الله عز وجل : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }  ولا فدية عليه من جهة ترك المبيت في منى ؛ لعدم قدرته عليه. انتهى.

 وأما تركك المبيت بمزدلفة فاعلم أن المبيت بمزدلفة واجب على الراجح من أقوال أهل العلم، وانظر الفتوى رقم: 138602، فإن كان في مقدوركم أن تدخلوا مزدلفة ولو مشيا ثم فرطتم في ذلك وقصرتم حتى ذهب وقت المبيت بمزدلفة فقد أسأتم ولزمكم دم يذبح في مكة ويوزع على فقراء الحرم، فمن عجز عن ذبح الهدي فعليه بدله وهو صيام عشرة أيام، وأما إن كنتم عجزتم عن الدخول إلى مزدلفة فلا إثم عليكم، وفي لزوم الدم والحال هذه خلاف، والأحوط هو ذبح الهدي لتبرأ الذمة بيقين.

 قال الشيخ العثيمين رحمه الله:: قال بعض علمائنا: إنه لا شيء عليه-أي على من لم يستطع الوصول إلى مزدلفة-  لأنه قد اتقى الله قدر ما استطاع، ولم يستطع الوصول إلى مزدلفة فيسقط عنه الواجب، وقال بعض العلماء: إن عليه فدية لترك الواجب، لكن لا إثم عليه لأنه لم يستطع، والفدية بدل عن هذا الواجب، وتذبح في مكة وتوزع على الفقراء، فإن كان الإنسان ذا ميسرة فهذا سهل عليه ، وإن كان ذا عسر فليس عليه شيء. انتهى.

 واعلم أنه حيث لزمك الدم أو أردت الاحتياط بالخروج من خلاف العلماء فعليك ذبح هدي عن كل واجب تركته، وإذا عجزت عن ذبح الهدي بمكة فعليك صيام عشرة أيام قياسا على من عجز عن دم التمتع، ورجح الشيخ العثيمين رحمه الله أن من عجز عن الهدي لم يلزمه شيء، والأول أحوط، وإذا لزم أمك الهدي أو أرادت الاحتياط فإن عجزت عن ذبحه فعليها صيام عشرة أيام كما مر، فإن عجزت فلا شيء عليها لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يجزئ أن تصوم عنها فإن الصوم لا ينوب فيه حي عن حي، وانظر الفتوى رقم: 45744.

مع التنبيه إلى أن من أهل العلم من لا يوجب إلا دما واحدا في ترك جميع الرمى ومبيت منى ومزدلفة.

 قال الشيخ الدردير: وعليه للرمي ومبيت ليالي منى ونزول مزدلفة لحصر عما ذكره هدي واحد كنسيان الجميع أي جميع ما تقدم. مثل ولو تعمد تركها فهدي واحد عند أبي القاسم. انتهى.

فلا بأس لمن ضعف عن بعض هذه الأمور ولم يقدر على أكثر من هدي واحد أن يقلد هذا القول.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: