الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عجز الشيطان عن إغواء العبد يلجئه للوسوسة
رقم الفتوى: 144453

  • تاريخ النشر:الخميس 3 محرم 1432 هـ - 9-12-2010 م
  • التقييم:
15613 0 380

السؤال

أنا متعب جدا منذ أن بدأت في الالتزام من رمضان الماضي، وأعيش في عذاب، كل يوم نفسي تحدثي بشيء قبيح وببعض الأشياء التي فعلتها من قبل، والآن تحدث لي أشياء غريبة مثلا أدعو تقول لي من الذي قال لك أن دعوتك أصلا ستقبل، طيب مثلا لما الشيطان رأى الجنة والنار ما الذي جعله يبتعد عن الجنة مثلا من الذي قال إن دينكم صحيح ألا يمكن أن يكون غير صحيح؟ وأنا أعيش في عذاب أقرأ القرآن وتأتيني وأنا أقرأ وأصلي وتأتيني غرائب في هذا حتى عند ما تأتي هذة الوساوس أشعر بحرقان شديد في حلقي مش النار ويكون زي نار في صدري فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن تجاوز لها عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم, فهذه الوساوس لا تضرك إن شاء الله بل كراهتك لها ونفورك منها دليل إن شاء الله على صحة إيمانك, فقد روى مسلم وغيره عن أبي هريرة قال جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: وجدتموه . قالوا: نعم . قال: ذاك صريح الإيمان.

. قال السيوطي في الديباج. معناه أن استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام ذلك وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك. وقيل معناه إن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة صريح الإيمان أو الوسوسة علامة صريح الإيمان. انتهى.

 فعليك أيها الأخ الكريم أن تمضي في طريق الاستقامة ولا يصدنك ما تجد من وسوسة الشيطان بل تعوذ بالله من شره, وقل آمنت بالله ورسله حتى ييأس الشيطان منك وتزول عنك هذه الوساوس بإذن الله, واجتهد في الدعاء محسنا ظنك بربك والله تعالى عند ظن العبد به, وسل الله التوفيق والإعانة فإنه من لم يعنه الله لم يعن, واعتبر بخبر إبليس فإنه لما خذله الله تعالى صار إلى ما صار إليه من الشقاوة.

واعلم أن دين الله هو الدين الحق, وقد قام على ذلك من الدلائل ما هو أوضح من الشمس في رابعة النهار , وحسبك تحدي النبي صلى الله عليه وسلم للعرب كلهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثل القرآن فعجزوا عن بكرة أبيهم وهم أهل الفصاحة والبيان, ودلائل صحة نبوته صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا, وقد أفرد كثير من العلماء دلائل النبوة بالتصنيف. 

والله أعلم .   

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: