الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول الأحوط في صوم الحنث في اليمين
رقم الفتوى: 145369

  • تاريخ النشر:الخميس 17 محرم 1432 هـ - 23-12-2010 م
  • التقييم:
5332 0 244

السؤال

منذ زمن كنت أفعل ذنبا وأمي علمت به وقالت لي لا تعمليه ثانية فعملته مرة أخرى، فقالت لي إذا أردت أن لا أقول لوالدك احلفي على المصحف، فحلفت ثم رجعت فعملت هذا الذنب من دون قصد وكنت مضطرة، والكفارة ـ يا شيخ ـ لا أقدر عليها فأنا طالبة وأهلي هم الذين يصرفون علي ولا أقدر أن أطعم مساكين، والحمد الله تبت من هذه المعصية منذ أشهر وقد قرأت عن صيام 3 أيام، فصمت يومين وبقي يوم ولا أعرف إذا كان هذا يكفي مع التوبة أم لا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله لنا ولك المغفرة والهداية وصدق التوبة والإنابة إليه والابتعاد عن جميع الذنوب، وعلى المسلم التكفير لما يحصل من الذنوب بصدق التوبة والندم والإكثار من العمل الصالح والاستغفار، كما قال تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ {الإنعام: 54}.

وقال تعالى: فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { المائدة: 39 }.

وقال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى { طه: 82 }.

وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ {آل عمران:135،134 }.

وأما اليمين التي حلفت عليها: فيحرم الحنث فيها كما قال ابن قدامة في المغني: ومتى كانت اليمين على فعل واجب، أو ترك محرم كان حلها محرما، لأن حلها بفعل المحرم، وهو محرم. اهـ.

وإذا حصل الحنث فإنه يجب قبل الصوم فعل واحد من ثلاثة إن كنت قادرة على ذلك ـ أي هذه الثلاثة شئت ـ وهي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم ـ فإن عجزت عن كل هذا، فيجب عليك صوم ثلاثة أيام كما قال تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {المائدة:89}.

وما دمت قد صمت يومين فعليك صوم ثالث، ولو أمكنك صوم ثلاثة أيام متتابعة فهو أحوط خروجا من خلاف من أوجب التتابع في صيام الكفارة، فقد جاء في الموسوعة الفقهية: واختلف الفقهاء في التتابع فذهب الحنفية وهو الأصح عند الحنابلة، وهو قول للشافعية إلى وجوب التتابع للقراءة الشاذة لابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات ـ وذهب المالكية وهو قول للشافعية إلى جواز صومها متتابعة أو متفرقة. انتهى.

وقد رجح ابن قدامة وجوب التتابع فقال في المغني: ولنا أن في قراءة أبي وعبد الله بن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات ـ كذلك ذكره الإمام أحمد في التفسير عن جماعة، وهذا إن كان قرآنا فهو حجة، لأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإن لم يكن قرآناً فهو رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يحتمل أن يكونا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً فظناه قرآناً، فثبتت له رتبة الخبر، ولا ينقص عن درجة تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للآية، وعلى كلا التقديرين فهو حجة يصار إليه، ولأنه صيام في كفارة فوجب فيه التتابع ككفارة القتل والظهار، والمطلق يحمل على المقيد على ما قررناه فيما مضى. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: