الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يرغب نكاح فتاة ووليها رافض لاختلاف الجنسية
رقم الفتوى: 146913

  • تاريخ النشر:الأربعاء 7 صفر 1432 هـ - 12-1-2011 م
  • التقييم:
6938 0 324

السؤال

أنا شاب تعرفت على فتاة عن طريق الانترنت، وأريد الزواج بها، فعندما تقدمت إلى والدها رفض لأني لست من نفس جنسية الفتاة، وهذه الفتاة من دولة خليجية، علما أنها تجاوزت الـ 22 من عمرها، وهي ليست بكرا، وهي من عائلة تعيش تفككا عائليا واضحا، فلا أحد يعبأ بأحد من الأسرة، فذهبت إلى القاضي ليزوجني بها فرفض، لأن الولي لا يوافق، علما أن هذه الدولة لا تسمح بزواج الفتيات المحليات من الأجانب أو من العرب لاختلاف الجنسية.
والمغزى أنا أريد الزواج منها لكي أبعدها عن طريق الضياع والانحلال الذي تعيش فيه، وأنا أحبها وهي فيها بذرة صالحة داخلها، لكنها تبحث عن معين، فهل يجوز أن آخذها إلى بلدي، وأن أتزوج بها، علما أنه إذا غابت عن المنزل لمدة تفوق الشهر لا أحد يسأل بسبب التفكك العائلي.
فهل يجوز لي الزواج بها من دون ولي أمرها؟ علما أن أركان الزواج متحققة إلا موافقة ولي الأمر. أفيدوني جزاكم الله خيرا، وأنا هدفي من الزواج منها إبعادها وإبعاد نفسي عن الحرام، علما أني أستطيع أن أجامعها بالحرام، ولكن أخشى الله، وأتحرى الحلال. أفيدوني جزاكم الله خيرا، وآسف على الإطالة. وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنريد أولا تنبيهك إلى أنك ارتكبت أخطاء كثيرة بما حدث منك من العلاقة بتلك الفتاة، وتعرفت عليه من أمورها الخاصة، ومن الخطأ البالغ أن يؤدي سعي المرء في إنقاذ غيره إلى إهلاك نفسه، فذلك إغواء من الشيطان وليس سعيا في الإصلاح، فالواجب التوبة من ذلك.

وبخصوص ما سألت عنه فإن الولي شرط لصحة النكاح على الراجح من أقوال الفقهاء، وقد سبق لنا بيان ذلك بالفتوى رقم: 1766. كما أنه ليس للولي أن يمنع موليته من نكاح الكفء إن كانت قد رضيت به. وانظر الفتوى رقم: 53592.

والكفاءة هي الدين والخلق على الصحيح من أقوال العلماء، فليس مجرد اختلاف الجنسية مانعا شرعا من الزواج. وراجع الفتوى رقم: 43123.

فإن كانت هذه الفتاة راغبة في الزواج منك فلتحاول إقناع وليها بذلك، فإن وافق فالحمد لله، وإن أصر على الرفض، فيمكنها أن ترفع الأمر إلى القاضي الشرعي مرة أخرى، فإن ثبت عنده العضل أمر وليها بتزويجها أو زوجها هو .

فإن لم يتم في نهاية المطاف تزويجك إياها عن طريق وليها أو القاضي الشرعي فأعرض عنها، ولا يجوز لك الهروب بها للزواج منها في بلدك أو أي بلد آخر. فغاية أمرها هي رفع أمرها إلى القاضي الشرعي، وقد يوفقها الله تعالى إلى الزواج من شاب يرتضيه أولياؤها .

وأما أنت فيجب عليك قطع أي علاقة بينك وبينها وابحث عن غيرها، فقد يوفقك الله تعالى إلى فتاة خير منها دينا وصلاحا، ثم ما يدريك أن يكون في زواجك منها خير، بل إن كثيرا من الزيجات التي تتم نتيجة تعارف عبر الانترنت تكون فاشلة بسبب المخادعة بين الطرفين وعدم الاطلاع على الحقيقة بينهما .

والله تعالى أعلم.  

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: