حكم التأجير من الباطن - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم التأجير من الباطن
رقم الفتوى: 149101

  • تاريخ النشر:الأربعاء 6 ربيع الأول 1432 هـ - 9-2-2011 م
  • التقييم:
34686 0 413

السؤال

ما حكم التأجير من الباطن إذا كان المستأجر منه لديه عقد مع المالك ينص في إحدى فقراته على عدم السماح له بالتأجير من الباطن، مع العلم أنه تم التأجير منذ ثمانية أشهر وهل يقع الإثم على المستأجر منه فقط أم عليه وعلى المؤجر من الباطن؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبق لنا بيان شروط جواز تأجير العين المستأجرة بدون علم المؤجر، في الفتوى رقم: 105196، ونبهنا فيها أن بعض أهل العلم قد اشترط أن لا يكون المؤجر اشترط على المستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه دون غيره.

فلزوم هذا الشرط وتصحيح عقد الإجارة معه، محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من يرى عدم صحة هذا العقد ابتداء، ومنهم من يصححه ويبطل الشرط، ومنهم من يصححهما معا.

 قال الشربيني في (مغني المحتاج): فلو شرط استيفاءها عليه بنفسه لم يصح، كما لو باعه عينا وشرط أن لا يبيعها, ولابن الرفعة في ذلك نظر. اهـ.

وجاء في (درر الحكام): للمستأجر إيجار المأجور كالدور والأراضي ما لم يتفاوت استعماله باختلاف المستعملين الانتفاع به، على أن تستوفى المنفعة التي يقتدر على استيفائها في مدة الإجارة, ولو ببدل زائد عن بدل الإجارة وإعارته أو إيداعه, ولو شرط المؤجر أن يستعمله المستأجر بنفسه, وأن ليس له إيجاره من غيره. اهـ.

وقال الكرمي في (غاية المنتهى): ولمستأجر استيفاء نفع بمثله بإعارة أو إجارة ولو اشترطا بنفسه. اهـ.

فقال الرحيباني في شرحه: أي المتآجران أن يستوفي مستأجر النفع بنفسه لبطلان الشرط; لمنافاته مقتضى العقد، وهو ملك النفع والتسلط عليه بنفسه أو نائبه. اهـ.

وفي (الفروع) لابن مفلح: إن شرط استيفاءها بنفسه صح العقد في الأصح. وقيل: والشرط. اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجوز للمستأجر إجارة العين المؤجرة لمن يقوم مقامه بمثل الأجرة وزيادة, وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي, فإن شرط المؤجر على المستأجر أن لا يستوفي المنفعة إلا بنفسه أو أن لا يؤجرها إلا لعدل أو لا يؤجرها من زيد، فقياس المذهب فيما أراه أنها شروط صحيحة, لكن لو تعذر على المستأجر الاستيفاء بنفسه لمرض أو تلف مال أو إرادة سفر ونحو ذلك, فينبغي أن يثبت له الفسخ كما لو تعذر تسليم المنفعة. اهـ.

وهذا هو الذي سبق أن رجحناه. أنه لا يصح أن يؤجرها لغيره إذا كان المؤجر اشترط ذلك، كما في الفتوى رقم: 103260.

وعلى هذا القول، فلا يجوز مع هذا الشرط للمستأجر الأول أن يؤجر لغيره، كما لا يجوز لمن علم بهذا الشرط أن يستأجر من الباطن.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: