الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الشراكة بكون المال من أحد الشريكين والعمل منهما

السؤال

دخل رجل صاحب مال في شركة مضاربة مع اثنين بحيث يكون له 50% من الربح مقابل المال، ثم يشاركهم في 50% الباقية بجهده وإدارته فيأخذ 30% وهما 70%، وفي حالة الخسارة هو يخسر ماله وجهده وهما يخسران جهدهما، فهل في هذه المعاملة شبهة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذه مضاربة صحيحة على الراجح من قولي أهل العلم, وهو مذهب الحنابلة, قال الخرقي: إن اشترك بدنان بمال أحدهما, أو بدنان بمال غيرهما, أو بدن ومال, أو مالان وبدن صاحب أحدهما, أو بدنان بمالهما, تساوى المال، أو اختلف - فكل ذلك جائز - والربح على ما اصطلحا عليه. اهـ.

قال ابن قدامة في المغني: أن يشترك بدنان بمال أحدهما، وهو أن يكون المال من أحدهما والعمل منهما, مثل أن يخرج أحدهما ألفا, ويعملان فيه معا, والربح بينهما، فهذا جائز، ونص عليه أحمد في رواية أبي الحارث وتكون مضاربة، لأن غير صاحب المال يستحق المشروط له من الربح بعمله في مال غيره, وهذا هو حقيقة المضاربة. اهـ.

وقال في شرح قوله: والربح على ما اصطلحا عليه: يعني في جميع أقسام الشركة، ولا خلاف في ذلك في المضاربة المحضة، أما إذا اشترك بدنان أحدهما, مثل أن يخرج أحدهما ألفا ويعملان جميعا فيه, فإن للعامل الذي لا مال له من الربح ما اتفقا عليه، لأنه مضارب محض, فأشبه ما لو يعمل معه رب المال. اهـ.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 94624.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني