الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التحاكم إلى القانون الوضعي.. رؤية شرعية
رقم الفتوى: 153425

  • تاريخ النشر:الإثنين 1 جمادى الأولى 1432 هـ - 4-4-2011 م
  • التقييم:
9902 0 485

السؤال

لي سؤال هام وهو: أنه عند محاولة إعداد الكثير من البرمجيات الهامة على جهاز الحاسب يظهر لك في بداية عملية الإعداد، أو التجهيز نص اتفاقية طويلة وأحد بنودها أنه عند حدوث خلاف بين المستخدم والشركة فإنه يتم الرجوع إلى محاكم الدولة، أو الولاية التي تتبعها الشركة، وهي دول كافرة تحكمها القوانين الوضعية، ولا بد من إعطاء أمر الموافقة لإكمال تجهيز البرنامج وإلا فلن يعمل البرنامج ونفس الأمر يحدث مع العديد من المواقع الهامة عند محاولة الاشتراك فيها، ولقد طالعت فتاواكم المتعلقة بالموضوع فوجدت الفتوى رقم: 15609، تتحدث عن هذا الأمر وأجابت بجوازه بشرطين، أحدهما: أن لاّ تكون هذه القوانين المشار إليها متعارضة مع الشريعة الإسلامية.
وهنا السؤال: فإن هذا الشرط يعني أن أكون على دراية بقوانين البلد، أو الولاية التي تخضع لها الاتفاقية وهذا صعب وفيه مشقة شديدة لتنوع البلدان التي تتبعها هذه الشركات، بل إن بعض هذه البلدان تختلف فيها القوانين من ولاية إلى ولاية، فما هو الحل في هذا الأمر؟ مع ملاحظة أن هذه الاتفاقية توجد في الكثير جدا من البرامج الهامة وكذلك المواقع، كما سبق ذكره، أفيدوني

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل حرمة التوقيع على شرط يتضمن التحاكم للمحاكم الوضعية، لكن هذه الشروط مما عمت به البلوى، والمنع من توقيع العقود التي تتضمنها مما يوقع الناس في الحرج والمشقة البالغة وما جعل الله عز وجل على عباده في الدين من حرج وهو يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، وبالتالي فنرجو أن لا يكون هنالك حرج في التوقيع على عقد يتضمن ذلك الشرط مع استحضار كرهه وبغضه في نفسه، ولينو بقلبه أنه سيتحاكم إليها عند الحاجة فيما يوافق الشرع، وهذا جائز، ومواد القانون الوضعي ليست كلها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ففيها: الصدق والوفاء وإتقان العمل وعدم الاعتداء على الآخرين بغير حق والعدل والمساواة بين الناس في أمور الحياة، فهذه الأمور ونحوها كثيرة في شرعنا وتنص عليها جميع القوانين، وقد أورد الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله: في الشرح الممتع: مسألة: هل يجوز أن نتحاكم إلى من يحكمون بالقانون الوضعي إذا كنا محقين، أو نترك حقوقنا للضياع؟ الجواب: ذكر ابن القيم في أول كتاب الطرق الحكمية أن من الفقهاء من قال: لا نتحاكم إليهم، وقال: هذا لا يمكن أن تصلح به أحوال الناس لا سيما مع كثرة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، فلك أن تتحاكم إليهم؛ لكن لو حُكِمَ لك بغير ما أنزل الله فرده، وأما أن تضيع حقوق الناس فلا، لأنه ربما تكون أملاك وفيها ورثة كثيرون فلا يجوز أن نضيعها من أجل أن هذا يحكم بالقانون، بل نتحاكم إليه فإن حكم بالحق فالحق مقبول من أي إنسان، وإلا فلا. 

ومهما يكن من أمر فالذي نراه أن من احتاج إلى التوقيع على عقد يتضمن مثل ذلك الشرط فله أن يوقع عليه مع بغضه له واستحضار أنه إنما يقبل من الأحكام ما وافق الشرع وأنه لايرضى التحاكم لغير ما أنزل الله ولايقره، وإنما ألجئ إلى التوقيع  على مجمل العقد فحسب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: