الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الصبر ومقابلة الأذى بالإحسان يستجلب المحبة

السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر 27 عاماً، أبي شديد الانزعاج مني لأني التزمت و(لله الحمد) ودائما ما يخبرني بأني مازلت صغيرا وأنه ينبغي لي أن استمتع بما يستمتع به من هم في مثل سني؟ وأنا دائما ما أحاول تجنب الاحتكاك به في هذه الأمور فهو كثير الصراخ وكثير العصبية وأخشى أن يقول كلمة يأثم بها.وفي الأيام الأخيرة أصبح شديد الانزعاج من شكلي وخاصة تربيتي للحيتي ؟ وأخيرا خيرني إما بتخفيفها "كثيرا" أو أنه سوف يخاصمني (أن أترك المنزل أو يغضب علي).أنا قادر على العيش بمفردي (أناغير متزوج)، ولكني أخشي أن أترك المنزل فتصبح قطيعة وعقوق ومايترتب عليها من عدم رفع للأعمال وغيره.أنا في غاية الحيرة، ومستعد لعمل أي شيء يرضي ربي إن شاء الله.الرجاء الإجابة على عجل فكلما زاد الوقت زاد غضبه منيوشكرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الملتزم بدينه في زمننا هذا كالقابض على الجمر، وذلك لأن أكثر الناس يسيرون سيراً لا يوافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتصل بأصول الإيمان، حتى صار الدين بينهم غريباً كما بدأ غريباً، وقد وعد الرسول صلى الله عليه وسلم المتمسك بالدين في وقت الفتن بأعظم الأجور، فقد روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر ". وروى مسلم في صحيحه عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " العبادة في الهرج كهجرة إلي " والمقصود بالهرج: وقت الفتن واختلاف الأمور، ولأن ترك المعاصي والذنوب أحد أنواع الهجرة، شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بها في الأجر، إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في فضل التعبد في وقت الفتن، والواجب على الملتزم أن يتأدب إذا حاوره الناس أو ناقشوه ليكون مثالاً حسناً للالتزام، كما قال تعالى ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ( (النحل:125)
وأولى الناس بذلك هم الأقارب الأدنون كالأب والأم والأخ والأخت، لأن الشدة معهم في التعامل تؤدي إلى نفورهم، واللين يؤدي إلى استجلاب محبتهم، وإكرامهم يؤدي إلى تألفهم، وهجرهم يؤدي إلى بعدهم، فإذا أقبلت على بر والديك والإحسان إليهما، في غير معصية فسيذهب الله ما في قلوب الجميع من جفاء لك وبغض، ومصداق هذا قوله جل وعلا: ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (فصلت:34،35] ونحن ننصحك بلزوم البيت، لما في ذلك من الحفاظ على نفسك من الانحراف ومن القيام بحق الوالدين، كما ننصحك بالتحمل والصبر على ما لا بد أن تلاقيه من أذى ومشقة لأن هذا هو شأن الدعوة إلى الله تعالى، كمال قال عز وجل: ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) ( (لقمان:17)
وراجع الفتوى رقم: 224827.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني