الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى الفقه عند العلماء، والفرق بينه وبين الشريعة
رقم الفتوى: 15620

  • تاريخ النشر:الإثنين 10 صفر 1423 هـ - 22-4-2002 م
  • التقييم:
36229 0 477

السؤال

ما الفرق بين الشريعة والفقه؟ وهل صحيح أن الشريعة هي من عند الله وأن الفقه هو اجتهادات العلماء؟ أشكركم الشكر الجزيل وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالشريعة في لغة العرب هي: الطريقة المستقيمة، ومورد الماء الذي يقصد للشرب يسمى: شرعة، وشرع لهم كذا أي: سن لهم كذا.
وأما في الاصطلاح فالمقصود بالشريعة: ما شرع الله لعباده من الدين، وبين لهم من الأحكام المختلفة.
وسميت شريعة لاستقامتها وشبهها بمورد الماء، لأن بها حياة النفوس والعقول، كما أن في مورد الماء حياة الأبدان.
فالشريعة إذن تشمل العقائد والعبادات والمعاملات والسياسات والعادات، وغير ذلك من مجالات الحياة، فما من جانب من جوانب الحياة إلاَّ وقد بين الله لنا فيه ما يحل ويحرم، إما تفصيلاً بذكره والتنصيص عليه، وإما بإرجاعه إلى القواعد الكلية التي عليها مبنى الشريعة.
وأما الفقه: فمعناه عند العلماء: معرفة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.
فالفقيه مهمته استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلة الشريعة (القرآن والسنة)، أو المصادر التي شهدت لها الشريعة بالصحة والاعتبار (كالإجماع والقياس الصحيح).
فالفقه يختص بالبحث عن الأحكام العملية، ولا يبحث عن الأمور العقدية، فهو جزء من الشرعية، والشريعة أعم منه.
وعليه، فنقول: من فرق بين الشريعة والفقه بهذا الاعتبار، فتفريقه تفريق صحيح.
وأما من أراد من التفريق أن يقول بأن الشريعة هي: ما ينظم علاقة العبد بالله، وهي منزلة من عند الله. والفقه هو: استنباط الفقهاء، فلهم أن يستنبطوا من الأحكام، ويُعملوا عقولهم دون التقيد بنصوص الشريعة والمصادر التي اعتمدتها، فهذه دعوى العلمانيين الذين يريدون زحزحة الدين عن مجالات الحياة المختلفة، وحصره في جانب العقائد والعبادات.
ثم يتولى الناس التشريع لأنفسهم، فيشرعون ما شاءوا، وهذا كفر بالله تعالى مخرج من ملة الإسلام.
نسأل الله العافية.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: