الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يصح الاقتداء بمن ينكر السلام ويحذف الهاء من لفظ الجلالة

السؤال

ما حكم الصلاة خلف من يقول في التسليم: (سلام عليكم ورحمة اللَّـه)، أو قد لا يُظهر الهاء في لفظ الجلالة، وما الواجب عليَّ كمأموم في مثل هذه الحال؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الإتيان بالسلام على حالته المعروفة من التعريف شرط في صحته وإجزائه في المذهب المالكي، وعلى الأصح في المذهب الحنبلي، وعلى الأصح المختار في المذهب الشافعي كما قال النووي.

وعليه، فإنه لا تصح الصلاة خلف من يتعمد حذف التعريف في السلام، ومن كان عاجزا لم يصح الاقتداء به في حق من ليس مثله؛ لأنه عاجز عن ركن.

ففي الشرح الكبير على مختصر خليل في الفقه المالكي: وسلام عرف بأل ) لا بإضافة كسلامي أو سلام الله ولا بالتنكير فلا بد من السلام عليكم بالعربية وتأخير عليكم فإن أتى بمرادفه بطلت. انتهى

وقال النووى في المجموع: وإن قال: سلام عليكم بالتنوين فوجهان مشهوران في الطريقتين ، وحكاهما الجرجاني قولين وهو غريب أحدهما : يجزئه ويقوم التنوين مقام الألف واللام كما يجزئه في سلام التشهد ، وهذا هو الأصح عند جماعة من الخراسانيين منهم إمام الحرمين والبغوي والرافعي والثاني : لا يجزئه ، وهو الأصح المختار ، ممن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب . هذا هو الأصح وهو الذي ذكره أبو إسحاق المروزي في الشرح وهو نص الشافعي رحمه الله قال الشيخ أبو حامد : هو ظاهر نص الشافعي وقول عامة أصحابنا . قال : ومن قال : يجزئه فقط غلط. ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي، وبينت الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : السلام عليكم ولم ينقل عنه سلام عليكم بخلاف التشهد فإنه نقل بالأحاديث الصحيحة بالتنوين وبالألف واللام . انتهى.

وقال في كشاف القناع في الفقه الحنيلي: ( فإن نكر السلام ) كقوله : سلام عليكم أو عرفه بغير اللام كسلامي أو سلام الله عليكم ( أو نكسه فقال ) عليكم سلام أو ( عليكم السلام أو قال : السلام عليك بإسقاط الميم أو نكسه في التشهد فقال : عليك السلام أيها النبي أو علينا السلام وعلى عباد الله لم يجزئه ) لمخالفته لقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي، ومن تعمد قولا من هذه الصور التي قلنا إنها لا تجزىء بطلت صلاته؛ لأنه يغير السلام الوارد ويخل بحرف يقتضي الاستغراق قاله في شرح المنتهى. انتهى.

وبهذا يتبين لك أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم، فإن كان الإمام يفعل ذلك عملا بقول من يصحح الصلاة في هذه الحال وهو مقابل الأصح في المذهبين الشافعي والحنبلي وعلى قول الأحناف الذين يجيزون الخروج من الصلاة بأي مناف فإن الصلاة خلف الإمام المذكور صحيحة.

أما إن كان يفعله مع علمه بوجوب التسليم على خلاف ما يفعله فإن صلاته لا تصح، وأما ما يفعله المأموم في هذه الحالة فعليه أن يتجنب الصلاة خلف هذا الإمام ما دام يسلم من صلاته على الحالة المذكورة، فإن اقتدى به بعد علمه بعدم إجزاء السلام بالتنكير بطلت صلاته بناء على القول بعدم إجزاء السلام بدون تعريف.

أما إن كان يجهل وجوب التسليم بالصفة التي ذكرنا فالظاهر أنه لا يطالب بإعادة ما مضى من صلاته؛ لأن هذا الخطأ مما يخفى على الكثير من الناس.

وأما عدم إظهار الهاء من اسم الجلالة بحيث يسمعها المأموم فالظاهر أنه لا يؤثر على صحة الصلاة ما دام لم يحذف ولم يبدل من الاسم حرفا؛ لأن ذلك لحن لا يغير المعنى، وينبغي نصح الإمام المذكور برفق وتنبيهه على هذه الأخطاء ليقوم بإصلاحها، ولا شك أن إمامة غيره ممن هو قادر على أداء الصلاة على الوجه الصحيح أولى وأفضل، وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 129192، والفتوى رقم:45353.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني