الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المبتلى بوسواس الطلاق

السؤال

ابتليت بوساوس الطلاق التي أتعبتني كثيرا وكنت بالأمس قبل النوم أخاطب نفسي وربما باللسان أقول لا بد أن أفكر كثيرا، لأنني مرهق عصبياً من التفكير وربما أوصلتني كثرة الوساوس إلى أن قلت أطلق، أو للطلاق، أو لطلاقها وأنا لا نية عندي مطلقاً للطلاق وأدعو الله كثيراً لأن يخرجني من تلك الوساوس.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

ففي البداية نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل مما تعانيه من وساوس في شأن الطلاق وغيره ثم أعلم أن هذه الألفاظ التي ذكرت أن الوساوس ربما أوصلتك إلى النطق بها، فإن الطلاق لا يقع بها، لأنها ليست مسندة إلى الزوجة وأنت لم تقصد بها الطلاق، هذا على تقدير أنك متيقن من النطق بها ولم يكن ثمت دافع من الوسوسة أما الموسوس فلا يقع منه الطلاق ولو نطق بلفظه صريحاً ما لم يرده ويقصده قصداً حقيقياً في حال طمأنينة واستقرار بال، وذلك لأنه مغلوب على أمره في غالب أحواله فهو في حكم المكره، جاء في فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين متحدثاً عن طلاق الموسوس: إن المبتلى بوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به في لسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق مكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا طلاق في إغلاق ـ فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة. انتهى.

وعلى افتراض أنك قد نطقت بما يدل على الطلاق لأجل الوسوسة فلا يلزمك شيء، ومن باب أولى لا يقع الطلاق إذا نطقت بما لا يدل عليه أصلاً، أو كنت غير متيقن من النطق به، وأنفع علاج لمثل هذه الوساوس هو الإعراض عنها وعدم الالتفات إليها أصلاً، لأن تتبعها سبب لتمكنها ورسوخها، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 3086.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني