الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأب يحجب الإخوة حجب حرمان

السؤال

أنا امرأة لم تتزوج ، لدي مال وعقار( شقة)وسيارة.. أحببت أن أسأل عن من يرثني وعن رغبتي في كتابة وصية حسب المعلومات التالية: لي أب على قيد الحياة، ولي أخوان اثنان أشقاءأحياء ولديهم أبناء، ولي 4 أخوات شقيقات أحياء.. اثنتان متزوجتان ولديهما أبناء ، واثنتان غير متزوجتين إحداهما لديها مال من تقاعدها فقد كانت معلمة، والأخرى وهي الصغرى غير متزوجة ولا تملك مصدرا للمال.
س: من منهم يرثني؟ وكيف تقسم تركتي بينهم ؟ ومالحكم الشرعي إذا أوصيت أو كتبت مبايعة لأختي غير المتزوجة والتي لا تملك مالا (الشقة) التي أملكها، مع وصيتي لنفسي بالقدر الذي حدده الشرع وهو الثلث بعد أن توضحوا الحكم في كل ماسألت، أرجو منكم الاقتراح الشرعي لأحفظ لأختي الصغرى ما يكفيها دون الحاجة لإخوتها المتزوجين ودون صروف الدهر، وما أوصي به لنفسي لينفعني في آخرتي . شكرا وجزاكم الله خيرا وأعانكم على فعل الخير ..

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله لنا ولك طول العمر في طاعته والتوفيق لما يحبه ويرضاه، وفي حالة اجتماع الأقارب المذكورين، فإن الأب هو الذي يرث جميع ممتلكات من مات من أبنائه قبله إذا لم يكن للميت منهم أولاد ولا زوج. ولا شيء للإخوة لأنهم يحجبون بالأب حجب حرمان.

وفي هذه الحالة يشرع لك أن توصي للأخت المذكورة أو لغيرها ممن لا يرثك بما لا يزيد على الثلث من تركتك وصية شرعية بدون بيع ولا شراء.. فقد روى ابن ماجه وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم. حسنه الألباني.

ولكن ينبغي أن تعلمي أنه إذا توفي الأب قبلك فإن إخوتك وأخواتك يصيرون ورثة، وبالتالي لن تنفذ الوصية لهم إلا برضى باقي الورثة؛ لما رواه أبو داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. صححه الألباني.
والمعتبر إنما هو وقت موت الموصي لا وقت الإيصاء. قال الشيخ خليل: والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر مآله...
وأما مجرد كتابة البيع والشراء على أنه وصية فلا تصح بها الوصية. وراجعي في حكم البيع الصوري فتوانا رقم: 112584.
والذي ننصحك به بعد تقوى الله تعالى إذا كانت أختك محتاجة وكنت تخافين عليها أن تتصدقي عليها في حياتك بما تيسر مما لا تحتاجين إليه من المال فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول. متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي القرابة اثنتان صدقة وصلة. روه ابن ماجه وصححه الألباني.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا، قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني