الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ليس للمسؤول التصرف إلا في حدود ما أذن له فيه
رقم الفتوى: 162333

  • تاريخ النشر:الإثنين 9 رمضان 1432 هـ - 8-8-2011 م
  • التقييم:
2302 0 260

السؤال

مشايخي الكرام، أريد أن أستفتيكم في مسألة فأنتم أهل العلم -حفظكم الله-. أبو صديقي له عدة معارف، فإذا حدث لسيارته حادث كلم أحد العاملين في شركة التأمين ليسمح له بأخذ سيارته لإصلاحها في الوكالة - علماً أن قانون شركة التأمين لا يسمح للسيارة التي تعدت السنتين من شرائها بأن تصلح في الوكالة- فهل يجوز لعامل في شركة أن يدخل "الواسطة" في هذه المسألة، وبأن يشطب عن أبي صديقي المال الملزم هو بدفعه إلى شركة التأمين؟ ولو كان مدير الشركة هو من أعفاه من ذلك فهل هذا جائز؟ وهل يجوز فعل هذا الشيء إذا كان المال سيتبع الأموال العامة للدولة، على سبيل المثال أن يكلم "واسطة" في وزارة أو سفارة فيعفيه من المال الملزم بدفعه؟ وهل الدرجة الوظيفية تعطي الحق لصاحبها بأن يتصرف بالمال؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فهذا من الشفاعة السيئة لما يترتب عليه من أكل أموال الناس بالباطل، ولما فيه من الحيلة والخداع وتزوير الحقائق وقلبها، قال تعالى: ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها.

وليس لوالد صديقك إصلاح سيارته في الوكالة وهو لا يستحق ذلك في العقد بينه وبين شركة التأمين لقوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه اصحاب السنن. ووساطة المسؤول أو المدير لا تبيح ذلك ما لم يكن مأذونا له فيه؛ لأنه مجرد وكيل عن أصحاب المال ليعمل فيه بالأصلح لهم، وليس له التعدي على من وكلوه بالتبرع من أموالهم دون إذنهم .

وننبه إلى أن التأمين نوعان منه ما هو محرم وهو التأمين التجاري، ولا يجوز الاشتراك فيه اختيارا، ومن أجبر على الاشتراك فيه فليس له أن ينتفع منه بغير ما اشترك به . والنوع الثاني هو التأمين التعاوني التكافلي ولا حرج في الاشتراك فيه . كما بينا في الفتوى رقم 107270

وأما الأموال العامة التي تلزم المواطن أو الموظف بوجه مشروع فليس للمسؤول وزيرا كان أوسفيرا إعفاؤه منها إلا إذا كان مخولا بذلك مأذونا له فيه من قبل ولي الأمر بما لا ينافي المصلحة. وليُعلم أن أخذ المال العام قد يكون أشد حرمة من أخذ المال الخاص؛ فالأول اعتداء على حقوق المجتمع كله، والثاني اعتداء على حق فرد واحد، والمال الخاص له من يحميه، وأما المال العام فحمايته مسؤولية المجتمع كله. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: