ضرورة الرجوع إلى العلماء في الأحكام الشرعية - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضرورة الرجوع إلى العلماء في الأحكام الشرعية
رقم الفتوى: 166953

  • تاريخ النشر:الإثنين 18 ذو الحجة 1432 هـ - 14-11-2011 م
  • التقييم:
8423 0 276

السؤال

فضيلة الشيخ: ما رد فضيلتكم على شخص غير متعلم العلم الشرعي، ويقول بأن الله وهب الإنسان عقلا يفكر به، وعنده الدليل من القرآن والسنة، فلا حاجة للرجوع إلى العلماء؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فلا ريب في خطأ هذا القول، فإن العقل الصحيح يقتضي أن يرجع في كل فن إلى أربابه العارفين به الحاذقين فيه، ولو مرض هذا الرجل مثلا فهل يقول إن الله خلق له عقلا فهو يقدر على تشخيص المرض ووصف الدواء وتحضيره من المواد الخام التي عنده؟ أم يذهب إلى عارف بالطب ليطببه؟ وإذا تعطل شيء من أجهزة بيته فهل يتوصل بعقله إلى كيفية إصلاحه، أم إن العقل السليم يرشده إلى ضرورة الاستعانة في إصلاحه بمختص في هذا الشأن؟ فإذا كنا في جميع شؤوننا نرجع إلى كل مختص في فنه ونستدل بالعقل على هذه القاعدة الكلية وهي الرجوع فيما لا نحيط بعلمه إلى عالمه دون أن نستدل على تفاصيل العلوم ودقائقها بالعقل، فلماذا يكون علم الشريعة الذي هو سيد العلوم وأشرفها خارجا عن هذا الأصل وتلك القاعدة التي يدل عليها العقل، ثم إن الدليل من الكتاب والسنة قد دل على وجوب الرجوع إلى العلماء والصدور عن قولهم، وألا يفتات عليهم فيما عهده الله إليهم من نصرة الشريعة وتبليغها، كما قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون {النحل:43}. وقال صلى الله عليه وسلم: ألا سألوا إذا لم يعلموا.

والمشاهد من واقع الناس وخاصة في زمننا الذي نقص فيه العلم وكثر فيه الجهل هو أن الأهواء ما انتشرت ولا كثرت الضلالات وعظم افتتان الناس بالبدع وانهمكوا في مخالفات لا تحصى إلا بسبب تكلم من لا يعلم ونسبته نفسه إلى العلم وتجاسره على حرم الشريعة المصون، ولو سكت من لا يعلم لقل الخلاف، ولو كان كل الناس سواء في قدرتهم على استخلاص الأحكام لما امتاز العالم من الجاهل، ولما مدح الله أهل العلم بالشريعة وخصهم بما خصهم به من الفضائل، بل الذي يطلق لنفسه العنان في التكلم في أحكام الشرع بغير بينة والتجاسر على الاستنباط من النصوص من غير أهلية يعرض نفسه لمقت الله وسخطه، فقد توعد الله تعالى من يقول عليه بغير علم بأشد الوعيد، فقال تعالى: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون { النحل:116}.

وقال تعالى: قل إنما حرَّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون {الأعراف:33}.

وبالجملة فهذه الشبهة أوهى من أن يشتغل بالرد عليها، فليحذر المسلم من أمثال هذه الشبهات التي تهدف إلى تقليل مكانة العلماء وانتقاص رتبتهم، فإنهم عدول هذه الأمة الذين ينفون عن العلم تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وليصدر المسلم عن أقوالهم وليقتف آثارهم وليعرف لهم حرمتهم وليعظمهم التعظيم اللائق بهم فإن في ذلك النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: