الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المقيم في الغرب هل يشرع له الاستفادة من التأمين الصحي التجاري

السؤال

أنا طالبة مبتعثة مع زوجي ولدينا تأمين صحي لأن من شروط التأشيرة الحصول على تأمين صحي كما في معظم الدول الغربية، علماَ بأن الجهة التي ابتعثتنا هي من تدفع لشركة التأمين الصحي قيمة استخراج بطاقات التأمين للمبتعثين, وبعد ذلك لا تدفع لنا قيمة أي شيء يتعلق بالمصاريف الصحية، بل تحيلنا على التأمين الصحي ليتكفل بكافة المصاريف، وأنا الآن حامل ولا أعلم هل يجوز أن نستخدم التأمين لدفع مصاريف مراجعة الحمل ومصاريف الولادة؟ مع العلم بأن مصاريف الولادة هنا غالية جداَ، وهل يجوز لنا أن نستخدم التأمين ثم نخرج قيمة ما استفدناه عند توفر المال؟ لأن الراتب لايكفي لدفع هذه المصاريف.
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأصل هو حرمة التأمين التجاري وأنه لا يجوز أن يستفاد منه إلا بالقدر الذي تم دفعه حقيقة، ولكن قد أجاز بعض العلماء المعاصرين التأمين الصحي التجاري عند العجز عن تحمل تكاليف العلاج في مثل هذه البلدان التي لا يكون في استطاعة عامة الناس تحمل مثل هذه الكلفة، جاء في قرار مجلس الإفتاء الأوروبي 7ـ 6 ما يلي: مع مراعاة ما ورد في قرارات بعض المجامع الفقهية من حرمة التأمين التجاري ـ الذي يقوم على أساس الأقساط الثابتة دون أن يكون للمستأمن الحق في أرباح الشركة أو التحمل لخسائرها ـ ومشروعية التأمين التعاوني الذي يقوم على أساس التعاون المنظم بين المستأمنين واختصاصهم بالفائض ـ إن وجد ـ مع اقتصار دور الشركة على إدارة محفظة التأمين واستثمار موجوداتها، فإن هناك حالات وبيئات تقتضي إيجاد حلول لمعالجة الأوضاع الخاصة، وتلبية متطلباتها، ولا سيما حالة المسلمين في أوروبا حيث يسود التأمين التجاري، وتشتد الحاجة إلى الاستفادة منه لدرء الأخطار التي يكثر تعرضهم لها في حياتهم المعاشية بكل صورها وعدم توافر البديل الإسلامي ـ التأمين التكافلي ـ وتعسر إيجاده في الوقت الحاضر فإن المجلس يفتي بجواز التأمين التجاري في الحالات التالية وما يماثلها:

حالات الإلزام القانوني مثل التأمين ضد الغير على السيارات والآليات والمعدات، والعمال والموظفين ـ الضمان الاجتماعي أو التقاعد ـ وبعض حالات التأمين الصحي أو الدراسي ونحوها.

2ـ حالات الحاجة إلى التأمين لدفع الحرج والمشقة الشديدة، حيث يغتفر معها الغرر القائم في نظام التأمين التجاري، ومن أمثلة ذلك:

التأمين على المؤسسات الإسلامية كالمساجد، والمراكز، والمدارس، ونحوها.

2ـ التأمين على السيارات والآليات والمعدات والمنازل والمؤسسات المهنية والتجارية، درءا للمخاطر غير المقدور على تغطيتها، كالحريق والسرقة وتعطل المرافق المختلفة.

3ـ التأمين الصحي تفاديا للتكاليف الباهظة التي قد يتعرض لها المستأمن وأفراد عائلته، وذلك إما في غياب التغطية الصحية المجانية، أو بطئها، أو تدني مستواها الفني. انتهى.

فإن أردت العمل بهذا القول وتقليد من يفتي به رجونا أن يكون لك سعة في ذلك ـ إن شاء الله ـ وإن أردت الاحتياط والورع فلا تنتفعي إلا بالمقدار الذي دفعته الشركة وما زاد على ذلك فتصدقي بقيمته في مصالح المسلمين أو ادفعيه للفقراء والمساكين وإذا كنت محتاجة فلا يلزمك صرف قدرها في وجوه البر عند القدرة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني