الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم المبيت خارج مزدلفة للزحام والتوكيل في الرمي مع القدرة والرمي صباحا أول أيام التشريق
رقم الفتوى: 168079

  • تاريخ النشر:الخميس 28 ذو الحجة 1432 هـ - 24-11-2011 م
  • التقييم:
7566 0 314

السؤال

هذا العام قمت بالحج أنا وزوجتي وبنتي الرضيعة وبعد الوقوقف بعرفة اتجهنا إلى المزدلفة ولم أستطع الوصول إليها إلا الساعة الرابعة صباحا فصلينا المغرب والعشاء ثم مكثنا حتى نتجه لرمي جمرة العقبة فمرضت ابنتي وارتفعت حراراتها مع العلم أننا جلسنا على مسافة تقريبا 200 متر من لوحة بداية المزدلفة بسسب الزحام،وبعد ارتفاع حرارة ابنتي ذهبنا للبيت ووكلت صديقا لي برمي جمرة العقبة عنا وأنا ساكن بالعزيزية فقمنا مساء يوم النحر بالتحرك نحو منى للمبيت بها وبتنا بالجمرات وقد وصلنا الساعة الرابعة صباحا فصلينا الفجر ورمينا الجمرات ورجعنا للمبيت، وأسئلتي هي: هل يجوز المبيت خارج المزدلفة بمسافة 200 متر عن اللوحة الإرشادية والرجوع إلى البيت يوم النحر وتوكيل صديقي برمي الجمرة عنا بسسب مرض ابنتي وتعب زوجتي، والبيات بالجمرات ورمي الجمار بعد صلاة الفجر وليس بعد الزوال؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:  

فأما مبيتكم خارج مزدلفة بسبب الزحام ففيه الفدية لترك الواجب وهي شاة على كل واحد منكم تذبح في مكة وتوزع على فقراء الحرم، ومن العلماء من يرى أنكم إذا كنتم غير مفرطين بترك المبيت فلا شيء عليكم، وهذا رأي العلامة ابن باز ـ رحمه الله ـ فقد سئل رحمه الله: هناك من يبيت خارج مزدلفة، لأنهم يمنعونه من الوقوف بالسيارة فيتعدى فيبيت في منى فهل عليه هدي؟ فأجاب بقوله: إن كان لم يجد مكانا في مزدلفة أو منعه الجنود من النزول بها فلا شيء عليه، لقول الله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وإن كان ذلك عن تساهل منه فعليه دم مع التوبة. انتهى.

والأحوط بلا شك هو القول الأول، وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: من لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس بسبب الزحام ما الحكم في ذلك؟ فأجاب ـ رحمه الله ـ بقوله: قال بعض علمائنا: إنه لا شيء عليه، لأنه قد اتقى الله قدر ما استطاع ولم يستطع الوصول إلى مزدلفة فيسقط عنه الواجب، وقال بعض العلماء: إن عليه فدية لترك الواجب، لكن لا إثم عليه، لأنه لم يستطع، والفدية بدل عن هذا الواجب، وتذبح في مكة وتوزع على الفقراء.

وقال أيضا رحمه الله: والخلاصة أن الذي أرى أن هؤلاء الذين فاتهم المبيت بمزدلفة بسبب ازدحام السيارات عليهم هدي احتياطاً وإبراء للذمة. انتهى.

فإن أردت الاحتياط فهذا أحسن.

وأما رمي الجمار فالظاهر أنك كنت قادرا على الرمي بنفسك، ومن ثم فقد أخطأت في التوكيل في الرمي، ثم إنك وصلت إلى منى قبل الفجر من ليلة الحادي عشر كما أخبرت، والرمي عن يوم النحر في هذا الوقت جائز على الراجح، كما أن رمي الجمار قبل الزوال في أول أيام التشريق غير جائز عند الجماهير، وإنما يجيزه أبو حنيفة في رواية عنه ليست هي المعتمدة في المذهب وبعض الحنابلة وعليه، فإنه يلزمكم الهدي لترك الرمي، وراجع لتفصيل القول في وقت الرمي الفتوى رقم: 143799.

كما أن الذي نفهمه من سؤالك أنك لم تصل إلى منى ليلة الحادي عشر إلا قبيل الفجر، ومن ثم فإنكم لم تبيتوا هذه الليلة بمنى إذ المبيت إنما يتحقق بالحصول بمنى أكثر الليل، فإن كان لك عذر في التأخر عن الذهاب إلى منى فمن العلماء من يرى أنه لا شيء عليك، وإن لم يكن لك عذر فيلزمك ما يلزم من ترك مبيت ليلة وهو الصدقة بشيء وقد حدده بعض العلماء بمد من طعام، وراجع الفتويين رقم: 144895، ورقم: 144799.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: