الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم شراء مواد مكتسبة عن طريق التزوير والكذب
رقم الفتوى: 168757

  • تاريخ النشر:الأحد 9 محرم 1433 هـ - 4-12-2011 م
  • التقييم:
2152 0 213

السؤال

شاب يعمل في أحد الفنادق ويمتلك بطاقة تأمين خاص من الدرجة الأولى حيث يقوم باستغلال نماذج التأمين المستحقة له خلال العام بالتعاون مع أحد الأطباء لكتابة وصفات علاجية عالية الثمن ثم يقوم أيضاً بالتعاون مع صيدلية لصرف هذه العلاجات بتحويلها إلى مواد أخرى مثل: فوط أطفال، حليب أطفال، مستحضرات تجميلية وعطور وأكسورات ـ والاتجار بها في بيته، وأنا أعلم بهذا الشيء يقيناً، فما حكم شرائي لهذه المواد منه؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما دمت قد علمت أن ما بيد هذا الشخص إنما هو نتيجة التزوير والكذب فلا يحل لك التعامل معه فيها وعليك نصحه وتذكيره بالله عز وجل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في في هذا المقام: مَا فِي الْوُجُودِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمَقْبُوضَةِ بِعُقُودٍ لَا تُبَاحُ بِالْقَبْضِ إنْ عَرَفَهُ الْمُسْلِمُ اجْتَنَبَهُ، فَمَنْ عَلِمْت أَنَّهُ سَرَقَ مَالًا، أَوْ خَانَهُ فِي أَمَانَتِهِ، أَوْ غَصَبَهُ فَأَخَذَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ آخُذَهُ مِنْهُ، لَا بِطَرِيقِ الْهِبَةِ وَلَا بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَا وَفَاءً عَنْ أُجْرَةٍ، وَلَا ثَمَنَ مَبِيعٍ، وَلَا وَفَاءً عَنْ قَرْضٍ، فَإِنَّ هَذَا عَيْنُ مَالِ ذَلِكَ الْمَظْلُومِ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ، فَالْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ، وَالْأَصْلُ فِيمَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ، فَإِذَا لَمْ أَعْلَمْ حَالَ ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ بَنَيْت الْأَمْرَ عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الدِّرْهَمُ في نَفْسِ الْأَمْرِ قَدْ غَصَبَهُ هُوَ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَا كُنْت جَاهِلًا بِذَلِكَ، وَالْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ، لَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِأَنَّ فِي مَالِهِ حَرَامًا تُرِكَ مُعَامَلَتُهُ وَرَعًا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ الْمَسْتُورُ: فَلَا شُبْهَةَ فِي مُعَامَلَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ مُعَامَلَتَهُ وَرَعًا كَانَ قَدْ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ بِدْعَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: