الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قضاء الصلاة والصيام للمستمني في نهار رمضان دون اغتسال للصلاة
رقم الفتوى: 169133

  • تاريخ النشر:السبت 15 محرم 1433 هـ - 10-12-2011 م
  • التقييم:
13529 0 462

السؤال

أنا شاب عمري 15 مارست العادة الخبيثة ثلاث سنوات تقريبا، وكان في السنة الأولى يخرج مني شيء لا أعلمه، وبعد سنة تقريبا عرفت ما يخرج واعتقدت أنه مذي، وكنت طوال هاتين السنتين لا أغتسل بعد العادة السرية، لأنني في السنة الأولى كنت لا أعرف ما يخرج مني وفي السنة الثانية كنت أعتقد أنه مذي، ولكن في الثالثة كنت لا أميز بين المني والمذي، لأنه كان لا يتدفق ولونه مائل إلى الصفرة ولا أشم منه رائحة، فكنت أعتقد أنه مذي وكنت لا أغسل خصيتي تعمداً، وفي رمضان قبل الماضي كنت أمارس العادة الخبيثة في النهار عندما كنت أعتقد أن الذي يخرج مني مذي وتبين لي في الحاضر أنه مني. والآن لا أعلم كم الأيام التي مارست العادة الخبيثة فيها، وفي رمضان الماضي كنت أمارس العادة في النهار فقضيت هذه الأيام من رمضان الماضي ولا أعلم ما كفارتي، ولما تبين لي أن الذي يخرج مني مني لم أكن أغتسل تعمدا إلا بعض المرات. والآن لا أعلم كم صلاة صليتها بدون اغتسال واجب، وأنا الحمد لله تبت، وأسأل الله العظيم أن يغفر لي. ولا تنسوني من دعواتكم. وأفتوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالأيام التي مارست فيها تلك العادة قبل بلوغك لا يلزمك قضاء صلواتها ولا صيامها، لأنك غير مكلف شرعا قبل البلوغ، والأيام التي مارست فيها تلك العادة بعد البلوغ وتيقنت أن ما خرج منك هو المني فيجب عليك قضاء كل الصلوات التي صليتها وأنت جنب، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة وليس الجهل بوجوب الغسل مسقطا للقضاء في قول جمهور أهل العلم، وانظر لذلك الفتوى رقم: 36178

وذهب بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن من ترك شرطاً من شروط الصلاة جاهلاً بوجوبه لم تلزمه الإعادة، وقد ذكرنا بعض كلامه وما احتج به، وذلك في الفتوى رقم: 109981.

والمفتى به عندنا هو القول الأول، وهو وجوب إعادة تلك الصلوات، لأنها دين في ذمتك، ودين الله أحق أن يقضى، ثم هذا القول أحوط وأبرأ للذمة, وإذا كنت لا تعلم عدد تلك الصلوات على وجه الدقة فلا مناص من التقدير, فاجتهد في تقدير عددها وصل ما يغلب على ظنك براءة ذمتك به.

وأما الصيام: فما تيقنت أنه نزل منك مني بتلك العادة في نهار رمضان وكنت عالما بأن نزوله مفطر فالواجب عليك قضاء صيامه أيضا، وإذا لم تعلم عددها بالتحديد فيلزمك تقديرها كالصلاة، ولا تلزمك كفارة، لأن الكفارة إنما تجب بالجماع، وأما إن كنت جاهلا بفساد الصوم فالمفتى به عندنا أن من فعل شيئا من المفطرات جاهلا بأنها من المفطرات فصومه صحيح ولم يلزمه القضاء حتى ولو نزل المني، كما في الفتاوى التالية أرقامها: 137897, 143137, 150633, 114275.

واجتهد ـ أخي السائل ـ مستقبلا في البعد عن تلك العادة السيئة وعن كل ما يثير الكامن في النفوس، وعليك بصحبة الصالحين والأخيار فإنهم خير معين لك على طاعة الله تعالى والبعد عن معصيته.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: