الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وجوب قضاء الصلوات التي صليت قصرا حيث كان لا يشرع القصر

السؤال

جزاكم الله خيرا. كنت أصلي العشاء ركعتين في السفر، وعند وصولي للمكان المطلوب، اكتشفت لاحقا بأن الصلاة في الحضر تكون كاملة. ماذا أفعل هل أقضي جميع الصلوات التي قصرتها مع أني لا أعلم كم صليت؟ وأشعر دائما بأني مقصر في العبادات، وأني أخون العمل إذا خرجت لجلب الطعام لبعد المطاعم، وقضاء بعض الحاجات الشخصية، أشعر أن المال الذي أحصل عليه حرام لأني خرجت بعض الساعات كما أسلفت. أفتوني جزاكم الله خيرا تعقدت من الحياة لا أحب الحرام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من المعلوم أن المسافر يشرع له قصر الصلاة الرباعية إذا كان سفره مباحاً، وكان لا يقل عن ثلاثة وثمانين كيلو متراً بعد مجاوزة جميع بيوت قريته، ولا يشرع القصر في أقل من تلك المسافة عند الجمهور، وعليه فإذا كانت مسافة السفر الذي كنت تقصر فيه أقل من مسافة القصر المحددة لجواز القصر، فيجب عليك قضاء الصلوات التي كنت تقصرها، لأن ذمتك لا زالت مشغولة بها بناء على قول الجمهور، وانظر الفتوى رقم: 129618، وكذلك إن كنت تقصر بعد وصول المكان الذي سافرت إليه إن كان يوجد ما يقطع سفرك ، كأن يكون بلدك الأصلي، أوعندك نية إقامة أربعة أيام فأكثر دون يوم الوصول ويوم الخروج، كما سبق بيانه في الفتوى رقم :58626، ففي حال وجود بعض أسباب قطع السفر المذكورة يجب الإتمام، وما قصرته من الصلوات بعد انقطاع حكم السفر يجب قضاؤه، وتقضيها كاملة من غير قصر، فإن لم تستطع تحديد عددها فاقض ما يغلب على ظنك أنه العدد الذي تطالب به، وبذلك تبرأ ذمتك إن شاء الله تعالى، ولتقض على حسب استطاعتك، ولتنظر الفتوى رقم: 61320.
ومن ناحية أخرى فإن شعورك بالتقصيرأمر محمود، فإن العبد مهما عمل من الأعمال فإنه لن يوفي الله عز وجل حقه، لكن يجب أن يكون هذا الشعور دافعا لتدارك الأخطاء، باعثا على الاستغفار والتوبة والخوف من عقاب الله، والشعور بالحاجة له والفقر إليه، والتذلل له والمسكنة بين يديه، ثم إن كان خروجك لقضاء حاجاتك الشخصية أو غيرها مأذونا فيه من قبل جهة العمل فإنه ليس خيانة، وإن لم يكن عن إذن فإنه من خيانة الأمانة، فعليك أن تتوب إلى الله تعالى وتبتعد عن جميع أنواع الخيانة بما في ذلك الساعات التي تقضيها خارج العمل في وقته من غير استئذان، فإن الله سبحانه وتعالى أمر بأداء الأمانة فقال:إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا. {النساء:58}.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك. رواه أبو داود، والترمذي والحاكم، وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم خيانة الأمانة علامة من علامات النفاق فقال:آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. رواه البخاري و مسلم، ومن تمام توبتك أن تخرج من الراتب القدر المناسب للوقت الذي كنت تأخذه من وقت العمل دون إذن ، على نحو ما ذكرنا في الفتوى رقم : 95123.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني